التاريخ

سباق التسلح النووي

كيف خزنت دولتان متناحرتان الأسلحة النووية في سباق لتكون إحداهما القوة العسكرية المهيمنة على الأرض

بقلم: سكوت داتفيلد

منذ شطر الذرة في عام 1917 على يد الفيزيائي إرنست رذرفورد Ernest Rutherford، استخدم العلماء والمهندسون العسكريون على حد سواء العلم لأغراض التسليح، وبلغت ذروتها في بعض الهجمات الأكثر تدميراً في تاريخ البشرية.
وفي عام 1945 ألقيت قنبلتان ذريتان أمريكيتان، أطلق عليهما اسم “ليتل بوي” Little Boy و“فات مان” Fat Man، فدمرتا مدينتين يابانيتين، هما هيروشيما وناغازاكي، مما آذن بنهاية الحرب العالمية الثانية. وباعتبارها قوة نووية بارزة في ذلك الوقت، فقد أظهرت الولايات المتحدة للعالم قوتها العسكرية، وأشعلت بدورها حرباً سياسية بينها وبين الاتحاد السوفييتي USSR، الدولة المعروفة الآن بروسيا. وبحلول عام 1949 طور الاتحاد السوفييتي وفجر قنبلته النووية الأولى، RDS-1، والمعروفة أيضاً بـ“البرق الأول” First Lightning، وفيما يشبه طلقة البداية، أشار ذلك إلى بدء سباق للتسلح النووي مع الولايات المتحدة. ومن سيكون أول من يعبر خط النهاية، وماذا يعني خط النهاية هذا؟ إبادة كاملة، ربما؟
واصلت الدولتان تطوير وتخزين الأسلحة النووية في السنوات التالية. ومع ذلك، ففي عام 1952، مضت الولايات المتحدة قدما في إنشاء القنبلة الهيدروجينية. واستخدمت القنابل الذرية السابقة، مثل تلك التي استخدمت في هيروشيما، الطاقة التفجيرية المتولدة عن الانشطار النووي. واستُخدم اليورانيوم Uranium والبلوتونيوم Plutonium في هذه العملية لإنشاء تفاعل متسلسل من الذرات المنقسمة. وتستخدم القنبلة الهيدروجينية الاندماجَ النوويَّ مع إضافة التريتيوم Tritium ونظير الهيدروجين المسمى الديوتيريوم Deuterium. وفي هذا التفاعل تُجبر الذرات على الاندماج معاً، مما يُطلق طاقة متفجرة أقوى بنحو 1,000 مرة من قنبلتي الحرب العالمية الثانية.
بعد أن فجرت الولايات المتحدة قنبلتها الهيدروجينية في جزر إنيويتوك المرجانية Eniwetok Atoll، وهي سلسلة من الجزر في المحيط الهادي، لم يستغرق الاتحاد السوفييتي سوى عام واحد لاختبار قنبلته الهيدروجينية، مما مثل تهديداً حقيقياً جدا بنشوب حرب نووية مدمرة عالمياً. ومع تصاعد التوتر السياسي بين البلدين خلال الحرب الباردة، وصل الصراع إلى نقطة الغليان فيما يعرف الآن بأزمة الصواريخ الكوبية Cuban Missile Crisis لعام 1962.
في مواجهة استمرت 13 يوماً بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، حبس العالم أنفاسه بعد أن اكتشفت الولايات المتحدة أن الاتحاد السوفييتي كان يبني ويخزن أسلحة نووية في كوبا، على بعد 145 كم فقط من فلوريدا. وبفرض حصار حول الجزيرة، منعت الولايات المتحدة الإمدادات العسكرية من دخول البلاد على أمل قطع الإمدادات النووية السوفييتية عن كوبا. واعتبر الاتحاد السوفييتي أن عزل كوبا هو عمل عدواني، وبدا الحل الدبلوماسي غير قابل للتحقيق.
ومع ذلك، لمفاجأة الجميع، وجد الحل بعد أن هددت أمريكا بغزو كوبا، فانسحب الاتحاد السوفييتي من الجزيرة. تبين لاحقاً أن انسحاب الاتحاد السوفييتي كان مشروطاً بأن تزيل الولايات المتحدة ترسانتها النووية من تركيا. ووضع البلدان عقيدة تسمى التدمير المتبادل المؤكد، حيث أدركت كلتا الدولتين أنه إذا أطلقت أحداهما صواريخها ضد الأخرى، فإن الانتقام سيسبب معاناة كلا البلدين من تداعيات نووية مروعة.
وفي يوليو 1968 وقّعت معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية Treaty on the Nonproliferation of Nuclear Weapons من قبل الولايات المتحدة والسوفييت والبريطانيين. وسعت المعاهدة إلى منع أي دولة لا تمتلك أسلحة نووية في ذلك الوقت من تطويرها. وفي السنوات التي تلت ذلك وُقّع العديد من المعاهدات النووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، مثل محادثات الحد من الأسلحة الاستراتيجية Strategic Arms Limitation Talks المعروفة بــ SALT I و SALT II، لتخفيف التوترات بينهما والحد من إنتاج الأسلحة النووية.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى