غير مصنف

دماغ الرياضي: كيف تُحدث العلوم العصبية ثورة في الرياضة

نحن نعلم جميعا أنك لكي تصبح رياضيا من الطراز الأول، فستحتاج إلى قدر مذهل من القوة البدنية والانضباط الذاتي، لكنك قد لا تدرك أن امتلاك كمية هائلة من القدرات العقلية هو أمر حيوي بدوره. يقضي نجوم الرياضة مثل كريستيانو رونالدو وروجيه فيدرر آلاف الساعات في تدريب أدمغتهم، وليس فقط عضلاتهم، لمساعدتهم على توقع الخطوة التالية من خصومهم ولكي يتمكنوا من الأداء بسرعة ودقة فائقة.
وفي كتابه الأول، يقوم الصحفي الحائز على جوائز- أميت كاتوالا- بشرح العلوم والتكنولوجيا التي تعتمد عليها تقنيات تدريب الدماغ المستخدمة من قبل بعض أبطال الرياضة الأشهر في العالم، مما يزودنا بنظرة ثاقبة مستنيرة على مدى صعوبة تدريباتهم الذهنية، فضلا عن تلك الجسدية. وبعد ذلك، يحاول المؤلف اكتشاف ما إذا كان من الممكن للرياضيين الهواة اختراق النظام، باستخدام أساليب مماثلة لتحسين مهاراتهم، دون الحاجة إلى التدريب لمثل هذه الساعات العديدة القاسية.
وعلى الرغم من أن الموضوع الرئيسي للكتاب يستهدف أساسا مشجّعي الرياضة، ولا سيما الذين يستمتعون باللعب وكذلك مشاهدته، فالمقدمة الساحرة المكتوبة بشكل جيد تكفي لاجتذاب حتى أولئك الذين يمتلكون معرفة أساسية بالرياضة. وتستمر مقدرة المؤلف الرائعة على الوصف في جذب انتباه القارئ، مما يمهد الساحة تماما للحكايات الخلابة عن الرياضيين والمقابلات المتضمنة في كل فصل. وكذلك يُفسّر الجاني العلمي تفسيرا جيدا، إذ تمكن كاتوالا من جعل مواضيع معقدة نسبيا مثل كيمياء الدماغ والإبصار سهلة الفهم بمساعدة عدد قليل من الرسوم البيانية البسيطة. ومنذ الصفحة الأولى، يتضح أن المؤلف قد أجرى الأبحاث اللازمة، مع استخدام العديد من المقابلات المثيرة للاهتمام والخبرات العملية المباشرة بخصوص تقنيات التدريب لشرح نطاق هذه الثورة الرياضية الجديدة.
أما من يفتقرون إلى الحماس للرياضة أو العلوم العصبية، فقد يجدون صعوبة في المثابرة لقراءة 14 فصلا، لكن هناك العديد من النصائح المثيرة للاهتمام من نوع “جرّب ذلك في المنزل”، والتي تهدف لتحسين القدرات العقلية التي تساعد على تقسيم النص إلى أجزاء.
وعموما، فإن الكتاب يزودنا بتبصرات رائعة حول العلوم والتكنولوجيا المذهلة التي تدفع حدود الأداء الرياضي؛ مما يزوّد بالأمل جميع الطامحين في الفوز بميدالية أو كأس، والذين يبحثون عن مسار سريع لتحقيق النجاح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق