تكنولوجيا

داخل مصنع النقود

من الورشة إلى المحافظ، كيف تصل أموال العالم إلى جيوبنا الخلفية؟

بقلم: سكوت داتفيلد

مع تواصل نمو الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والبطاقات العديمة الملامسة كأسلوبنا المفضل للدفع، فقد تكون النقود الفعلية في يوم ما شيئاً من الماضي. ومع ذلك، مع تداول أكثر من 3.6 بليون ورقة نقدية صادرة عن بنك إنجلترا، لا يزال صنع النقود عملاً مزدهراً، وهو نشاط موجود منذ آلاف السنين. بدأت الحضارة هذه الرحلة الاقتصادية بالمقايضة (تبادل العناصر التي تُعتبر متساوية في القيمة) في عام 9000 ق.م. تقريباً. وفي نحو عام 600 قبل الميلاد، طرحت ليديا، وهي حضارة قديمة صارت الآن جزءاً من تركيا، أول عملات معدنية في العالم كعملة، وقد صنعت من خليط طبيعي من الذهب والفضة يُسمَّى الإلكتروم Electrum.
مع انتشار مفهوم النقد في جميع أنحاء العالم، أفسحت العملاتُ المعدنية الطريقَ للعملات الورقية. وعلى الرغم من الإشارة إليها في بعض الأحيان كعملات «ورقية»، فإن الأوراق النقدية التقليدية لا تصنع من لب الخشب لكن في الواقع من القطن، أو من مزيج من القطن والكتان، في حالة الدولار الأمريكي. «تُنتف» بالات القطن بواسطة آلات ثقيلة قبل ترشيحها لإزالة العيوب وتبييضها. وبعد ذلك تُكبس الألياف لإزالة الماء وتمرر عبر أسطوانات دوارة لتشكيل صحائف Sheets. توضع العلامات المائية وخصائص الأمان على الصحائف قبل طباعة التصاميم النهائية وتقطيع الأوراق النقدية.

الدفع باستخدام البلاستيك
في السنوات الأخيرة استُبدلت النقود الورقية بمادة بوليمرية بلاستيكية رقيقة ومرنة.
هذه النقود البوليمرية أكثر مقاومة للأوساخ والرطوبة ولها بنية أقوى من نظيراتها الورقية، وتُصنع من مركبات بلاستيكية متينة مثل البولي إيثيلين تيرفثالات (PET) أو البولي بروبيلين الثنائي المحور (BOPP). تبدأ الأوراق النقدية البلاستيكية رحلتها ككريات صغيرة. وتُذاب هذه الكريات ثم تُفرد على شكل فقاعة هائلة تُترك لتبرد، يمكن تمديدها حتى ارتفاع خمسة طوابق. وبمجرد أن تبرد قاعدة الفقاعة بالقدر الكافي تُفرد على شكل صحيفة، تُمرر عبر مقياس بالأشعة تحت الحمراء للتحقق من سماكتها. وعند الانتهاء من فحص الجودة، تُلف الصحائف البلاستيكية وتعبأ قبل إرسالها لإضافة التصاميم النهائية إلى الأوراق النقدية.
في النصف الأول من عام 2018 اكتُشفت نحو 223,000 ورقة نقدية مزيفة، ولذلك تعيّن على صناع النقود تطوير طرق مختلفة لضمان سلامة عملاتهم. تحتوي كل ورقة نقدية، اعتماداً على بلد المنشأ، على العديد من خصائص الأمان التي تميّز النقود الحقيقية عن تلك المقلدة. يتسم تزوير العملات البوليمرية بكونه أصعب بكثير، كما أن إضافة النوافذ الشفافة والرقائق المعدنية والصور المجسمة والمعالجة بالأشعة فوق البنفسجية هي طرق تُستخدم للتحقق من أصالتها. وتطبّق التدابير الأمنية حتى على العمل الفني، فتُضاف التصاميم المخفية والملمس والطباعة النافرة التي تعرف بالطباعة الغائرة التي تستخدم غالباً لتثبيط المزورين المحتملين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق