فلك وعلم الكونيات

تعلم الكيفية التي ترى بها الشمس

بالنظر إلى الشمس، وهي أقرب النجوم إلينا، يمكنك أن ترى العمليات المذهلة الجارية هناك طوال الوقت، لكن تذكر أنك تحتاج إلى أن تكون شديد الحذر ...

من الصعب أحيانا أن تتذكر أنك عندما ترى كل تلك النقاط الصغيرة المتلألئة من الضوء في سماء الليل، فكل واحد منها هو جحيم نووي نوفا. للتعرف على هذا بنفسك، ما عليك سوى النظر إلى الشمس. إنها قوية جدا بالطبع، لذلك عليك أن تكون على حذر شديد لأنه من السهل تماما أن تصيب نفسك بالعمى. إذا كان لديك أدنى شك بما ستفعله، فلا تفعله. ولكن إذا كنت حذرا واتبعت الإرشادات الواردة هنا، فستجد أن مراقبة الشمس ممتعة ومصدر لا نهائي للمتعة.

تتغير الشمس باستمرار، وتسمى المناطق الداكنة منها “البقع الشمسية” وتتحرك عبر قرص الشمس على مدار عدة أيام. وهي تأتي وتذهب في دورة يبلغ طولها 11 سنة تقريبا. وفي بعض الأحيان، قد تشاهد منطقة أكثر سطوعا على القرص. وتعرف هذه بالشعلات Faculae المرتبطة بالاندلاعات التي تقذفها الشمس في الفضاء من مواد ساخنة جدا.

تتمثل الطريقة المأمونة لرؤية سطح الشمس أو “الطبقة الضوئية” Photosphere، وهو اسمها الصحيح، في إسقاط القرص باستخدام تلسكوب صغير ومربعين اثنين من الورق المقوى. ويثبّت المربع الأول حول أنبوب التلسكوب بحيث يلقي ظلالا على الثاني حتى يمكنك رؤية القرص الساقط من الشمس بوضوح. ويمكنك توجيه التلسكوب إلى الشمس عن طريق مشاهدة الظل الذي يصنعه التلسكوب؛ يكون الظل أصغر ما يكون عند توجيه التلسكوب إلى الاتجاه الصحيح. لا تحاول أبدا أن تنظر عبر التلسكوب مباشرة! ركّز التلسكوب بالطريقة المعتادة للحصول على صورة واضحة لأي من البقع الشمسية. أفضل وقت لمشاهدة الشمس هو بواكير إلى منتصف الصباح أو أواخر بعد الظهر. ويمكن لحرارة منتصف النهار أن تفسد الرؤية، إذ تجعل الجو مضطربا وتسبب تذبذب الصور. ويمكنك شراء مرشحات شمسية خاصة، ولكن احرص على شرائها من التجار الموثوقين.

تركب هذه على الفتحة الأمامية للتلسكوب، وتصنع من الزجاج المطلي خصيصا أو من غشاء معدني خاص يسمى ‘الغشاء الشمسي- النجمي’، يشبه رقائق الألومنيوم، لكنه مصمّم لحجب الإشعاعات الخطيرة مثل الأشعة فوق البنفسجية. افحص دائما هذه المرشحات قبل كل استخدام: ارفعها مقابل مصباح كهربائي وابحث عن أي خدش أو ثقب بها، قد يسمح بمرور أشعة الشمس عبره. إذا وجدت أيا منها، لا تستخدم المرشح. إذا كان تلسكوبك مزودا بمرشح صغير يفترض أن يثبّت في العدسة العينية، لا تستخدمه! يتسم هذا المرشح بخطورته الشديدة لأنه قد يتحطم بفعل الحرارة؛ مما يعرض العين للقوة الكاملة للطاقة الشمسية. ويتوفر الآن نوع جديد من المرشحات يسمى “مرشح الهيدروجين ألفا” وكثيرا ما تزود به التلسكوبات الخاصة المصممة لرصد الشمس. وهي أدوات مدهشة ستريك خصائص للشمس يستحيل أن تراها من دونها.

باستخدام هذا التلسكوب أو المرشح، يمكنك أن ترى “الشواظات” Prominences، وهي نوافير هائلة من المواد الناتئة من سطح الشمس، وكذلك “الخيوط” Filaments، التي تبدو وكأنها خطوط مظلمة محفورة على قرص الشمس، وهي في الواقع شواظات تُرى من أعلى. ويبدو قرص الشمس مرقشا عبر هذا النوع من المرشحات أيضا. أنت تنظر هنا إلى ‘خلايا’ من مادة يبلغ قطرها آلاف الأميال، تفور مندفعة من الطبقات السفلى لنجمنا. وبصورة إجمالية، فالشمس جرم مدهش وبالغ النشاط، ومن ثم يستحق رصدها وقتك مادمت حذرا. وفي نهاية المطاف، تمثل هذه مشاهدات فلكية في أجواء حارة!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق