يمكن للدلافين أن
تتعرف على نفسها
في المرآة
يُنسب الفضل عادة إلى الدلافين باعتبارها واحدة من أذكى الحيوانات في الطبيعة، وكثيراً ما تُقارن بالذكاء المرتفع للقردة العليا أو البشر. لا يقاس الذكاء في المملكة الحيوانية وفقاً لحجم الدماغ فقط، بل عن طريق مقارنته بالكتلة الإجمالية للحيوان. اقترح عالم الأعصاب هاري جي جيريسون Harry J. Jerison في ورقة بحثية نُشرت في عام 1973 أن نسبة كتلة الجسم، وحجم الدماغ الفعلي وحجم الدماغ المتوقع ترتبط بالقدرة المعرفية للحيوان. واخترع طريقة للتمثيل الدقيق للنسبة بين دماغ الحيوان وجسمه عن طريق سلسلة من الحسابات.
تسمى هذه الحسابات الآن حاصل حجم الدماغ Encephalisation quotient (اختصاراً: حاصلEQ )، أخذ بالاعتبار نسبة حجم الدماغ إلى حجم الجسم المتوقع للحيوان. ويقارن حاصل حجم الدماغ نسبة أحد الأنواع بالحيوانات الأخرى ذات الحجم المماثل. فمثلاً، يمتلك البشر أعلى حاصل لحجم الدماغ مقارنة بأي من الرئيسات، والذي يتراوح بين 7.4 و 7.8. يعني هذا أن دماغ الإنسان أكبر بنحو 7 إلى 8 مرات من متوسط الثدييات ذات الحجم المماثل. يبلغ حاصل حجم الدماغ لدلفين قاروري الأنف Bottlenose dolphin نحو .5.2 بخلاف كتلة دماغ الدلفين، فإن بنيته الخلوية تمنحه أيضاً أفضلية فكرية على الحيوانات الأخرى. تعد عصبونات فون إيكونومو Von Economo neurons (اختصاراً: عصبوناتVEN ). والمعروفة أيضاً بالعصبونات المغزلية ،Spindle neurons خلايا معقدة في أعماق الدماغ، والتي رُبطت بالمساعدة في الوعي الاجتماعي والحس الداخلي–Interoception أي استشعار ما يحدث بداخل جسمك. وقد تكهن بعض العلماء بأن وجود هذه الأنواع من العصبونات مرتبط بالاختلافات الفردية في الذكاء العام. كان يعتقد في السابق أن القردة العليا والبشر هم النوع الوحيد الذي يمتلك هذه الخلايا الذكية. لكن بعض الثدييات البحرية، بما فيها بعض أنواع الدلافين، تمتلك أيضاً عصبونات مغزلية.
إلى جانب أدمغتها الكبيرة، فإن الدلافين قادرة أيضاً على التفاعلات الاجتماعية المعقدة ومن المعروف أنها تنشئ مجتمعات متماسكة تساعد بعضها البعض على البقاء. مجموعة الدلافين، المعروفة بالقطيعPod . تعمل معاً أثناء صيد الأسماك. في هجوم منسق، تطوق الدلافين سرباً من الأسماك بدوائر متناقصة باستمرار من الفقاعات، فتضغط السرب وتحاصرة مما يسهل على الدلافين اصطياد الأسماك الفردية. ومن المعروف أيضاً أن الدلافين تجمع أصداف المحار Conch shells الثقيلة الحاملة للأسماك، وتنقلها إلى السطح وتهزها لاستخراج الأسماك لتحصل على وجبة سريعة.
نصف نائم
إن قضاء حياتك بكاملها في الماء كحيوان ثديي يجعل النوم دون أن تغرق مهمة صعباً. لكن الدلافين طورت طريقة بارعة للبقاء مستريحة تماماً دون ملء رئتيها بالماء. بدلاً من الانزلاق إلى حالة اللاوعي، يمكن للدلافين أن ”تطفئ“ جانباً من دماغها مؤقتاً لتستريح، وتغلق العين المعاكسة. يظل نصف الكرة المخية النشط واعياً لضمان صعود الدلفين إلى السطح لالتقاط أنفاسه. مثل البشر، تنام الدلافين ليلاً، لكنها تخصص فقط نحو ساعتين من وقتها لإراحة كل من نصفي كرتها المخية.
نجوم الدلافين
تعيش أكبر دلافين قارورية الأنف في العالم في خليج موراي فيرث Moray Firth inlet في اسكتلندا. لقد تكيفت للبقاء على قيد الحياة في المياه الباردة والغادرة لبحر الشمال بعدة طرق، من وجود طبقات عازلة من الشحم إلى فهم تقلبات المد والجزر للعثور على الطعام. هذه الدلافين المذهلة هي أيضاً خيرة في توفير الطاقة وعلمت نفسها حيلة ذكية: باستخدام ذيولها فقط لإبقائها في مكانها، فهي تسبح ضد التيار انتظاراً لأسماك السلمون عند المد القادم وتناول هذه الوجبة الشهية مباشرة. ومثلنا تماماً، تحتوي هذه الدلافين- وبعض أنواع الحيتان- على خلايا خاصة في أدمغتها تسمى العصبونات المغزلية، والتي ترتبط بقدرات متقدمة مثل التذكر والتواصل واستخدام الأدوات وحل المشكلات. لمزيد من حقائق الدلافين المذهلة، طالع موقع whales.org للتعرف على كيفية المساعدة على حمايتها. يمكنك حتى تبني أحد دلافين خليج موراي فيرث ومعرفة المزيد عن حياتها الرائعة.
بقلم: سكوت داتفيلد