فضاءفلك وعلم الكونيات

10 نظريات غريبة عن الكون

لماذا الكون على شكله الحالي؟ على مر السنين اكتشف العلماء العديد من الطرق لتفسير الكون، والتي تمخضت عن بعض الأفكار الجنونية ...

بقلم: أندرو ماي

1 – عالم الأغشية

أحد جوانب الكون التي نأخذها كأمر مسلّم به هو أنه ثلاثي الأبعاد- أي أن هناك 3 اتجاهات متعامدة يمكنك التحرك فيها. ومع ذلك، تشير بعض النظريات إلى بُعد مكاني آخر- لا يمكننا إدراكه بشكل مباشر- يمر في اتجاه عمودي آخر. ويشار إلى هذا الفضاء ذي الأبعاد الأعلى بــ ‘الجزء الأكبر’ The Bulk في حين أن كوننا عبارة عن غشاء ثلاثي الأبعاد- أو «غشاء» Brane – يطفو بداخل الجزء الأكبر. وعلى الرغم من تعقيدها، إلا أن صورة عالم الأغشية (عالم البران) Braneworld قد حلت العديد من المعضلات في الفيزياء. فمثلا، يوضح التفسير الذي اقترحته ليزا راندال Lisa Randall ورامان ساندروم Raman Sundrum عدم التماثل في القوى تحت (دون) الذرية باقتراح وجود أغشية أخرى موازية لغشائنا. لكن ذلك لا يكفي كنظرية لتفسير الحقائق التي نعرفها بالفعل- فعليها طرح تنبؤات جديدة يمكن اختبارها تجريبياً. وفي حالة نموذج راندال- ساندروم، يمكن أن تتضمن هذه الاختبارات قياس موجات الجاذبية المنبعثة من الثقوب السوداء التي تربط غشاءنا بآخر.

2 – الارتطام الكبير

في المستقبل البعيد ستنجرف المجرات في نهاية المطاف بعيداً جداً بحيث لا يمكن للضوء الناتج من أحدهما أن يصل إلى الأخرى مطلقاً. وفي الواقع، عندما تشيخ النجوم وتخمد، سيأتي وقت لن يتبقى فيه أي ضوء- أو حرارة. وسيكون الكون خواء مظلماً وبارداً. ويبدو ذلك كأنه نهاية كل شيء، ولكن وفقاً لإحدى النظريات، فهو في الواقع بداية الكون التالي في دورة متكررة بلا نهاية. هل تتذكر نظرية عالم الأغشية؟ ماذا يحدث عندما يصطدم غشاء بارد وفارغ بآخر- والذي، عند انقضاء الوقت الكافي، فمن المحتم أن يفعل ذلك في نهاية المطاف. ويعتقد عالما الكونيات نيل توروك Neil Turok وبول شتاينهاردت Paul Steinhardt أن مثل هذا الاصطدام من شأنه أن يولد طاقة كافية لإنشاء كون جديد بالكامل. وقد أطلقا على هذه اسم «نظرية [الكون] الملتهب» Ekpyrotic theory، على الرغم من أن الفيزيائي ميشيو كاكو Michio Kaku قد أطلق عليها بشكل أكثر إثارة اسم ‘الارتطام الكبير’ Big Splat.

3 – الكون المليء بالبلازما

لا يزال الانفجار الكبير Big Bang هو النظرية المفضلة لدى العديد من العلماء، والتي تدعمها مشاهدتان رئيسيتان- توسّع الكون وإشعاع الخلفية الكونية الميكروي Cosmic Microwave Background (CMB). وبعد الانفجار الكبير مباشرة، كان الكون أصغر حجماً وأكثر سخونة بكثير، وامتلأ بالبلازما المتوهجة كالشمس. وما زلنا نرى نهاية هذه المرحلة المفرطة الحرارة على شكل بحر من الإشعاع يملأ الفضاء بأكمله. وأدى توسع الكون على مدى بلايين السنين المنقضية منذئذ إلى تبريد الإشعاع إلى 270- درجة سيليزية، لكن لا يزال من الممكن اكتشافه بواسطة التلسكوبات الراديوية.
ويبدو إشعاع الخلفية الكونية الميكروي متشابهاً تقريباً في كل اتجاه، والذي لا يمكن تفسيره إذا كان الكون قد توسّع دائماً بمعدله الحالي نفسه. ويعتقد العديد من العلماء أنه مر بفترة وجيزة من «التضخم» السريع جداً خلال جزء من الثانية بعد الانفجار الكبير، فتضخم في الحجم فجأة من مقياس تحت (دون) ذري إلى عدة سنوات ضوئية.

4 – الكون الهولوغرافي

فكر في صورة أمنية هولوغرافية Security hologram؛ وهي في الأساس جرم ثنائي الأبعاد يرمز لصورة ثلاثية الأبعاد كاملة. وفقاً لهذه النظرية، ربما يكون الكون ثلاثي الأبعاد «مرمّزاً» عند حدوده الثنائية الأبعاد. ربما لا يبدو الأمر مثيراً كالعيش بداخل محاكاة، لكن لديه ميزة كونه نظرية قابلة للاختبار علمياً- أظهرت أبحاث أجريت في عام 2017 أنها تتسق مع النمط الملاحظ لتقلبات إشعاع الخلفية الكونية الميكروي.

5 – الكون المستقر

الانفجار الكبير هو نظرية تطورية يتغير فيها الكون من حيث المظهر أثناء توسعه، فقد كان أكثر كثافة في الماضي، وسيكون أقل كثافة في المستقبل. ولم تُعجب النظرية جميع العلماء، ولذلك توصلوا إلى طريقة لإبقاء الكثافة ثابتة، حتى في كون متوسع. ويتضمن ذلك التشكّل المستمر للمادة بمعدل 3 ذرات هيدروجين لكل متر مكعب لكل مليون سنة. وفشل هذا النموذج في اكتشاف إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، والذي لا يمكنه تفسيره بسهولة.

6 – الأكوان المتعددة

في المنظور التقليدي للانفجار الكبير، ومن أجل شرح تجانس إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، من الضروري افتراض طفرة مبكرة من التوسع السريع- والمعروفة بالتضخم. ويعتقد بعض العلماء أنه عندما خرج كوننا من هذه المرحلة التضخمية، كان مجرد فقاعة صغيرة في بحر واسع من الفضاء المنتفخ. ووفقاً لهذه النظرية، المسماة ‘التضخم الأبدي’ Eternal inflation، تظهر الأكوان الفقاعية الأخرى باستمرار في أجزاء أخرى من البحر التضخمي، حيث تشكل المجموعة بأسرها ‘أكوانا متعددة’ Multiverse.
تزداد النظرية غرابة، لأنه لا يوجد سبب لأن تنطبق قوانين الفيزياء نفسها التي تنطبق على كوننا على الأكوان الأخرى- فبعضها قد تكون جاذبيته أقوى، أو يتميز بسرعة ضوء مختلفة. وعلى الرغم من أننا لا نستطيع رصد الأكوان الأخرى مباشرة، فمن المعقول أن يتصادم أحدها بكوننا. حتى أن البعض اقتراح أن ‘البقعة الباردة’ Cold spot في إشعاع الخلفية الكونية الميكروي هي انطباع لمثل هذا التصادم.

7 – أخطأنا في فهم الجاذبية

تعتمد نظريات الكون على فهم دقيق للجاذبية- فهي القوة الوحيدة في الفيزياء التي تؤثر في المادة على نطاقات كبيرة جداً. ولكن الجاذبية وحدها لا يمكنها تفسير بعض الملاحظات الفلكية. وإذا قسنا سرعة النجوم عند تخوم المجرة، فإنها تتحرك بسرعة كبيرة لدرجة أنها لن تظل في المدار إذا كان الشيء الوحيد الذي يمسكها هو سَحْب الجاذبية للمجرة المرئية. وبالمثل، يبدو أن عناقيد المجرات Clusters of galaxies تتماسك بقوة أكبر مما يمكن أن تفسره جاذبية المادة المرئية.
وهناك حلّان محتملان. الحل المعياري- الذي يفضله معظم العلماء- هو أن الكون يحتوي على ‘مادة معتمة’ Dark matter غير مرئية توفر الجاذبية المفقودة. والبديل المارق هو أن نظريتنا للجاذبية خاطئة، ويجب استبدالها بشيء يسمى ديناميكا نيوتن المعدلة Modified Newtonian Dynamics (MOND). والخياران- ديناميكا نيوتن المعدلة والمادة المعتمة- يتفقان بالقدر نفسه مع المشاهدات، ولكن لم يتم إثباتهما بعد. وهناك حاجة إلى إجراء المزيد من التجارب.

8 – زمكان فائق السيولة

حتى إذا كان للفضاء ثلاثة أبعاد فقط، فلا يزال هناك بُعد رابع هو الزمن، حتى نتمكن من تصور الكون الموجود في «زمكان» Space-time رباعي الأبعاد. ووفقاً لبعض النظريات، ليس هذا مجرد إطار مرجعي مجرد يحتوي على أجرام مادية مثل النجوم والمجرات، بل مادة ملموسة في حد ذاتها، تشبه محيطاً من الماء. ومثلما يتكون الماء من جزيئات لا تُعد ولا تحصى، فإن الزمكان- وفقاً لهذه النظرية- يتكون من جزيئات مجهرية على مستوى من الواقع أعمق من أن تصل إليه قدرة أجهزتنا.
وتتصور النظرية الزمكان على أنه ‘فائق السيولة’ Superfluid، أي عديم اللزوجة. ومن الخصائص الغريبة لمثل هذه السوائل أنه لا يمكن جعلها تدور ككتلة واحدة، كما يفعل السائل العادي عند تقليبه، بل تتفكك إلى دوامات صغيرة- والتي قد تكون البذور التي تتكون منها المجرات في حالة الزمكان الفائق السيولة.

9 – نظرية المحاكاة

حتى الآن، جاءت جميع النظريات من علماء- لكن هذه وضعها الفلاسفة. وإذا كانت كل أدلتنا حول الكون تتوصل إليها أدمغتنا عبر حواسنا وأدواتنا العلمية، فكيف نعرف إنها ليس مجرد وهم مصمم بذكاء؟ ربما لا يكون الكون بأكمله سوى محاكاة حاسوبية متطورة جداً. إنها فكرة شائعة مثل أفلام ماتريكس Matrix، ولكن على الرغم من غرابتها، فقد أخذها بعض الفلاسفة على محمل الجد. ومع ذلك، فشلت في اختبار إثباتها كنظرية علمية حقيقية، لأنه لا توجد طريقة يمكن بها إثبات صحتها أو خطؤها.

10 – رحلـة الأنـا الكونية

تتضمن قوانين الفيزياء عددا من الثوابت الأساسية التي تحدد قوة الجاذبية والكهرومغناطيسية والقوى تحت (دون) الذرية. وعلى حد علمنا، قد يكون لهذه الأرقام أي قيمة محتملة- ولكنها إذا ابتعدت قليلاً عن قيمها الحقيقية، سيكون الكون مكاناً مختلفاً تماماً. والأهم بالنسبة إلينا،
فـ «الحياة كما نعرفها»- بما في ذلك، بالطبع، أنفسنا- لا يمكن أن توجد. ويرى بعض الناس هذا كدليل على أن الكون مصمم بوعي من أجل تطور حياة شبيهة بحياة البشر- ما يسمى بـ ‘النظرية الإنسانية’ Anthropic theory التي تركز على الذات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى