أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
تكنولوجيا

كيف تُصنع الشرائح الدقيقة

تعمل هذه الأجهزة الصغيرة المصنوعة من السيليكون على تشغيل عالم المودم

من الهاتف النقال في جيبك إلى الحواسيب التي تجعل السفر الفضائي ممكناً، لن تعمل أي قطعة من المعدات الإلكترونية العصرية تقريباً من دون تلك الشريحة الصغيرة المتواضعة المعروفة أيضاً بالشريحة أو شريحة الحاسوب أو الدارة المتكاملة Integrated Circuit أو IC اختصاراً، وهي مجموعة من الدوائر الإلكترونية المثبتة على قطعة صغيرة مسطحة من السيليكون.

تركَّب فوق الشريحة مكونات تسمى الترانزستورات Transistors، والتي تعمل كمفاتيح كهربائية صغيرة يمكنها تشغيل أو إيقاف التيار. يمكن وضع كمية هائلة من الترانزستورات على شريحة، فالواحدة بحجم ظفر يمكن أن تحتوي على بليونات منها. تُصنع الشرائح نفسها من السيليكون، والذي يُصنع بدوره من نوع من الرمال يسمى السيليكا Silica. يصهر الرمل، المصنوع من ثاني أكسيد السيليكون، لتشكيل أسطوانة كبيرة تُعرف باسم الصبَّة Ingot، والتي تقطَّع بعدئذ إلى شرائح.

كان روبرت نويس Robert Noyce أحد العقول المسؤولة عن اختراع الشريحة الدقيقة الحديثة

توضع طبقة من ثاني أكسيد السيليكون على السطح، المغطى بمادة كيميائية حساسة للضوء وتُعرَّض للأشعة فوق البنفسجية التي تسطع عبر لوحة منقوشة، أو “قناع”، يعمل هذا النوع كالمرسام Stencil. يؤدي ذلك إلى تصلب المناطق المعرضة للضوء. وبعد ذلك تُنزع هذه القطع المتصلبة، تاركة منظراً ثلاثي الأبعاد على الشريحة يشبه تماماً تصميم الدارة الأصلي على القناع. وبعد ذلك تُشيَّد الأسلاك ومكونات الترانزستور فوقها.

هناك نوعان رئيسان من الشرائح الدقيقة: شرائح الذاكرة Memory chips التي تخزن المعلومات، والشرائح المنطقية Logic chips التي تعمل كأدمغة للأجهزة الإلكترونية. في العام 2019، صُنع أكثر من 634 بليون شريحة في معظم أنحاء العالم كجزء من صناعة تبلغ قيمتها 410 بليونات جنيه إسترليني سنوياً.

لكن العام الماضي أو نحوه شهد نقصاً في الرقائق، حيث تباطأ التصنيع خلال جائحة فيروس كورونا. يعني تغيير عادات المستهلك أنه كان هناك أيضاً ارتفاع حاد في الطلب على الأجهزة الإلكترونية.

 

تاريخ الشريحة الدقيقة

جاك كيلبي، الحائز جائزةَ نوبل في الفيزياء، في الأكاديمية السويدية في ستوكهولم في العام 2000

 

أُنتجت أول شريحة دقيقة في العام 1974، ويُنسب الفضل في الفكرة الأصلية إلى رجلين اثنين. في العام 1958، كان المهندس جاك كيلبي Jack Kilby قد انضم من فوره إلى شركة تدعى تكساس إنسترومنتس Texas Instruments. نظراً إلى أنه لم يقضِ إجازة طويلة مثل زملائه، فقد وجد نفسه وحيداً في المختبر مع وجود وقت طويل لديه. عندها توصل إلى فكرة ما سيصبح

الشريحة الدقيقة لاحقاً. لكن في كاليفورنيا، توصَّل رجل آخر إلى أفكار مماثلة. في يناير 1959، كان روبرت نويس Robert Noyce يعمل في شركة فايرتشايلد لأشباه الموصلات Fairchild Semiconductor الصغيرة الناشئة، حيث تصور فكرة تصنيع دارة كاملة على شريحة واحدة. في العام 1961، منح مكتب براءات الاختراع أول براءة اختراع للدارة المتكاملة لروبرت نويس في حين كان طلب كيلبي لا يزال قيد الدراسة. لكن كلا الرجلين يُعترف بهما الآن على أنهما تصوَّرا الفكرة الأصلية بنحو مستقل.

هل كنت تعلم؟

تقدر شركة إنتل أنها تشحن 10,000,000,000,000,000,000 [10 كوينتيليون] ترانزستور كل عام.

صياغة الشريحة

العملية الصناعية لإنتاج الدارات المتكاملة راسخة

5 حقائق عن تكنولوجيا الشرائح الدقيقة

1 أصغر فأصغر

عندما اختُرعت الدوائر المتكاملة، لم يكن في إمكانك سوى تركيب ترانزستور واحد، و3 مقاومات وضاغطة واحدة بحجم الإصبع الأوسط؛ الآن يمكنها احتواء 125 مليون ترانزستور.


2 حساب النجاح

يُعرَف جاك كيلبي أيضاً بأنه مخترع الآلة الحاسبة المحمولة، التي ابتكرها في العام 1967. وفي العام 1970، فاز بالميدالية الوطنية للعلوم.


3 مؤسس مشهور

إضافةً إلى فكرة الشريحة الدقيقة، أسس روبرت نويس في العام 1968 شركة إنتل Intel، وهي الشركة المسؤولة عن اختراع المعالج الدقيق.


4 مادة وفيرة

تُعَد اللبنة الأساسية للرقائق، أي السيليكون، واحدةً من أكثر المواد شيوعاً على كوكبنا الأرضي. يوجد السيليكون في المعادن التي تشكل %90 من قشرة الأرض.


5 الأنقى في العالم

يوجد أنقى أنواع السيليكون في صخور الكوارتز Quartz، ويأتي أنقى الكوارتز في العالم من محجر بالقرب من سبروس باين Spruce Pine في ولاية نورث كارولينا.

“في العام 2019 صُنع أكثر من 634 بليون شريحة حول العالم”

 

يُعَد قطاع تصنيع الشرائح الدقيقة صناعة عالمية تُقدر قيمتها ببليونات الدولارات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى