العلوم البيئية

كائنات فضائية بثماني أرجل؟

من المؤكد أن الأخطبوطات لا تبدو كالمخلوقات الأرضية، ولكن هل يحتمل أن تكون هذه المخلوقات الذكية ذات الدماء الزرقاء قد أتت من كوكب آخر؟

بقلم: إيلا كارتر

لا ينكر أن الأخطبوط يشبه حكايات كتب الخيال العلمي. فجسمه اللزج المكون من ثماني أرجل، والمغطى بالممصات، والذي يغيّر لونه وملمسه، غير مألوف لنا على الإطلاق.
أضف إلى ذلك حقيقة أنه يستطيع إنجاز مهام شديدة الذكاء، والتي نتشكك فيها على الفور. وعلى مر السنين، فقد استعار الكُتَّاب والمخرجون كثيرا من الخصائص المرعبة للأخطبوط كأمثلة على أشكال الحياة من الكواكب الأخرى، وهناك نظريات تقول حتى إن الرأسقدميات Cephalopods التي تعيش على الأرض قد جاءت من الفضاء الخارجي. ومع ذلك، فالأخطبوطات ببساطة هي إنجاز مذهل لتطور المخلوقات الأرضية. وتشير النظرية الحديثة التي اقترحها 33 مؤلفاً في مقالة نشرت في دورية «تطورات الفيزياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية» Progress in Biophysics and Molecular Biology إلى أن الانفجار الكامبري (فترة في السجل الأحفوري حيث ازدهر التنوع البيولوجي منذ نحو 540 مليون سنة) قد حدث بفعل الفيروسات التي دخلت الأرض بفعل ارتطام نيزك فضائي بها؛ مما أدى إلى تغيير الشيفرات الوراثية للأنواع هنا. وقد سلط المؤلفون الضوء على الأخطبوط كمثال محدد؛ مما أطلق موجة من العناوين الرئيسية في الصحافة.
تعزز هذه الفكرة نظرية مثيرة للجدل منذ سبعينات القرن العشرين، والتي تُعرف بفرضية التبزّر الشامل Panspermia، التي تتحدى أصول الحياة وتشير إلى أنه بدلاً من تطورها على الأرض، كان كثير من الكائنات الحية «بِذْرية» وجلبت إلى كوكبنا على متن
الكويكبات.
وعلى الرغم من أنها فكرة خيالية، فقد درس هذه النظرية كثير من علماء البيولوجيا التطورية البارزين، وعلى الرغم من أن الأخطبوط يبدو شديد الغرابة، إلا أن الأدلة تؤيد التطور الأرضي بأغلبية ساحقة.
لقد عاش آخر سلف مشترك بيننا وبين الأخطبوط منذ نحو 750 مليون سنة، وكان على الأرجح مخلوقاً شبيهاً بالديدان المائية. وتنتمي الرأسقدميات إلى الرخويات Molluscs، وهي جزء من الفصيلة نفسها التي تضم البزاقة العريانة Slugs والقواقع، ولكن بسبب ذكائها الأعلى مقارنة بأبناء عمومتها من الرخويات، فمن العدل أن نتساءل عن سبب تقدمها عنها. ومع ذلك، فقد رُسمت خريطة جينوم الأخطبوط في عام 2015 وأظهرت أن هذه المخلوقات الثماني الأرجل تتشارك حمضها النووي ليس فقط مع أقرب أقربائها، ولكن أيضاً مع العديد من الأنواع الأخرى، بما في ذلك البشر.
وعلى الرغم من دمه الأزرق (بسبب وجود الهيموسيانين)، وامتلاكه لثلاثة قلوب (واحد لكل خيشوم، وواحد لضخ الدم حول الأعضاء)، وبصر حاد بشكل مدهش، وذكاء حاد وشكل غير مألوف، فالأخطبوط ينتمي في معظمه إلى هذه الأرض، حتى لو كان غريبا عن سكانها على نحو رائع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق