علم الإنسان

ظواهر مرعبة

لا تنزعج، فالعلم يُظهر أن الخوارق هي أمر طبيعي في نهاية المطاف

نحن أساتذة في التعرف على الأنماط- إذ نستوعب كميات هائلة من البيانات ونبحث عن روابط لفهم العالم من حولنا. كبشر، نحن نسعى دائماً إلى تفسير غير المبرّر- ولا نجد أشد إزعاجاً من عدم قدرتنا على التوصل إلى إجابة. وطوال قرون، استُخدمت الخوارق لتفسير غير المبرّر- لكن العلم الآن يتدخل. فهل تظن أنك رأيت شبحاً؟ ربما كنت مرهقا للغاية. هل أنت واثق من أنك سمعت أصواتاً في أحد مسارات موسيقى الخلفية؟ من المرجّح أن دماغك يبحث باستماتة عن أنماط. وفي الغالبية العظمى من الحالات، يكون للظواهر غير العادية تفسير مادي.

رؤية الوجوه

هل سبق لك أن استيقظت في منتصف الليل فوجدت شيئاً يحوم فوق سريرك- ثم أدركت لاحقا أنه في الواقع مجرد كومة من الملابس؟ أو ربما رأيت وجهاً مرعباً يتلصص من وراء نافذتك، ثم يختفي عندما تحرّك الريح أوراق الشجر. ربما تعرضت لظاهرة الباريدوليا Pareidolia. تعني الكلمة حرفياً «الصورة الخاطئة»- وترجع إلى الطريقة التي تبحث بها أدمغتنا عن الأنماط. نحن نعالج تيارا مستمرا من المعلومات الحسية- ولا يتوفر لأدمغتنا سوى أجزاء من الثانية لاتخاذ القرارات. ويعني هذا تخزين واستدعاء أنماط بسيطة بحيث يمكننا غربلة الضوضاء بسرعة. وبالطريقة نفسها التي تبحث بها كاميرا هاتفك الذكي عن أنماط لرسم إطارات حول الوجوه- يضيء دماغك لرؤية أي شيء قد يكون له عينان وفم.

الشلل النومي

إن الاستيقاظ على الشعور الفظيع بفقدان السيطرة على أطرافك قد يكون مرعباً- لكن الشلل النومي ضروري للحفاظ على سلامتك ليلاً. عندما نحلم خلال نوم حركة العين السريعة REM – تمر أدمغتنا بعمليات محاكاة حية وتحاول بث رسائل إلى عضلاتنا. ولكن اثنتين من مواد الإشارة الكيميائية- حمض الغاما أمينوبوتريك GABA والغليسين- تمنعان وصول الرسائل إلى العصبونات الحركية. ويمنعنا هذا من تمثيل أحلامنا وإيذاء أنفسنا والآخرين- لكن النظام قد يعمل بشكل خاطئ في بعض الأحيان. وتحدث التجربة المخيفة للشلل النومي عند دخول أدمغتنا في هذه الحالة الشبيهة بالحلم عندما نكون مستيقظين. إنه أمر نادر، لكنه يزداد احتمالا إذا كنا متعبين للغاية، وإذا تعرضنا لاضطراب السفر jet lag، أو عند العمل في ورديات غير منتظمة تتداخل مع الساعات البيولوجية لجسمنا.

تجارب الخروج من الجسد

هناك قليل من التجارب الأغرب من أن تجد نفسك تنظر إلى جسدك من فوق. ومع ذلك، فقد يكون لها تفسيرا علميا قويا. يرجّح أن يتعرض المصابون باضطرابات عصبية معينة لتجارب الخروج من الجسد، لذلك فقد تكشف دراسة أدمغتهم عن أدلة حول سبب حدوثها. في عام 2002، أثناء إجراء تقييم للصرع، سمح مريض للعلماء بإدخال إشارات كهربائية في دماغه. حفّزت بعض هذه الإشارات تجربة الخروج من الجسد. كان جزء الدماغ المسؤول هو التلفيف الزاوي الأيمن، الذي يربط المعلومات الواردة من العينين والأذن الداخلية. تحتوي الأذن الداخلية على مجموعة من الأنابيب المملوءة بالسوائل، والتي تعمل كميزان تسوية (شاقول) للجسم. قد تؤدي المشكلات هنا إلى اضطراب توازنك؛ مما يؤدي إلى نوبة من الدوخة، والشعور وكأنك تطفو، والتوهان. وجدت دراسة أكبر أجريت في عام 2017 أن المصابين بمشكلات في الأذن الداخلية كانوا أقرب احتمالا بثلاثة أضعاف للتعرض لتجربة الخروج من الجسد. يبدو أن عدم التطابق بين ما تراه وما تشعر به يمكنه أن يخدع دماغك للتفكير بأنك تركت جسدك وراءك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق