الملقّحات
تعرّف إلى الأنواع العديدة التي تحافظ على ازدهار الحدائق في معظم أنحاء العالم
التلقيح Pollination هو أحد الدعائم الأساسية للحياة على الأرض. كجزء من النظام الإيكولوجي العالمي الأوسع، تمثل النباتات بداية الغالبية العظمى من السلاسل الغذائية، فهي تبني الموائل Habitat وتنتج الأكسجين في الغلاف الجوي. من دون نباتات، من المؤكد أن العالم سيكون قاحلاً ولن يمكنه دعم الحياة. هذا هو السبب في أن الكائنات التي تقضي وقتها في الحفاظ على حياة النباتات على كوكب الأرض لا تقدر بثمن. على الرغم من أن معظم النباتات لا تحتاج إلى مساعدة من الملقحات، إلا أن ما بين 75 و95% من معظم النباتات المزهرة على الأرض تعتمد في تكاثرها على الملقحات. هناك نوعان رئيسيان من التلقيح بين النباتات المزهرة: التلقيح الذاتي Self-pollination والتلقيح الخلطي .Cross-pollination كما يشير إليه الاسم، يحدث التلقيح الذاتي بكامله داخل النبات الفردي، في حين يتطلب التلقيح الخلطي يد المساعدة من عوامل خارجية، مثل الرياح والمطر والكائنات الحية الأخرى، أو الملقحات.
في عملية التلقيح الخلطي، يهبط الملقّح- نحلة، مثلاً- على زهرة لارتشاف الرحيق الحلو الذي تنتجه الغدد النباتية التي تسمى الغدد الرحيقية .Nectaries يأكل النحل أيضاً جزءاً من حبوب اللقاح الموجودة بداخل الزهرة كمصدر للبروتين. أثناء اغتذاؤها على مصدر الطعام هذا، تلتقط النحلة حبوب اللقاح السائبة التي ينتجها العضو التناسلي الذكري للنبات، المعروف بالسداة ،Stamen عن طريق الخطأ أثناء احتكاكها برأس السداة، والتي تسمى المتك .Anther ينفذ بعض النحل، مثل النحلة الطنانة ،Bumblebee عملية ”التلقيح الطنان“، حيث تُسقط اهتزازات أجنحتها حبوب اللقاح من المتك وتذروها في الهواء. بمجرد أن تنتهي النحلة من وجبتها، تنتقل إلى نبات آخر للحصول على المزيد من الرحيق. عند وصولها، تسقط حبوب اللقاح على الأعضاء التناسلية الأنثوية لهذا النبات- المعروفة بالميسم Stigma- ومن ثم يبدأ التكاثر الخلوي Cellular reproduction.
يمكن لخلية نحل تضم نحو 20,000 نحلة أن تلقّح نحو 20 مليون زهرة في اليوم. النحل واحد فقط من أنواع الملقحات التي لا حصر لها على الأرض. هناك أكثر من 200,000 نوع مختلف من الحيوانات الملقّحة حول العالم، 1,000 منها أنواع فقارية مثل الطيور والثدييات.
كيف يعمل التلقيح
الهدف النهائي للتلقيح هو نقل حبوب اللقاح من نبات إلى آخر
الحشرات الملقّحة
النحل هو أكثر الملقحات نشاطا على وجه الأرض. وجد العلماء أن نحو %2 من النحل البري في العالم مسؤول عن نحو %80 من التلقيح العالمي. كجزء كبير من طعامها، تمثل حبوب اللقاح أولوية عالية. طوّر النحل بنى على أرجلها تسمى سلال اللقاح (أو الكوربيكولاCorbiculae ) لنقل حبوب اللقاح بين النباتات قبل العودة إلى الخلية. تجمع مستعمرة نموذجية من نحل العسل (أبيس ملليفيرا Apis mellifera )- والتي تتألف من نحو20,000 نحلة- نحو 57 كغم من حبوب اللقاح سنوياً.
لكن النحل ليس الحشرة الوحيدة التي تسهّل تكاثر النبات. هناك مئات الآلاف من أنواع الحشرات التي تلقّح النباتات. تعتبر الفراشات Butterflies من الملقحات الخبيرة، خاصة للنباتات المزهرة المسطحة. مدفوعة بالرغبة في ارتشاف الرحيق الذي هو مصدر للمياه والكربوهيدرات والأحماض الأمينية للفراشة.
مساعدة من الزواحف
السحالي ليست المخلوقات الأولى التي تتبادر إلى الذهن عند التفكير في التلقيح. في الواقع، لا يوجد سوى عدد قليل من الأنواع التي تزور الأزهار، بما في ذلك سقنقور نورونا Noronha skink الشره للرحيق (يوبريبيس أتلانتيكوس Euprepis atlanticus )، الذي يبحث عن أزهار شجرة المولونغو Mulungu (إريثرينا فيلوتينا Erythrina velutina ) في البرازيل. تتفتح هذه الأزهار خلال موسم الجفاف في البرازيل، وتستفيد حيوانات السقنقور هذه من المحتوى المائي لرحيق الأزهار. من دون فراء وشعر تتشبث به حبوب اللقاح، فإنها تعلق بين حراشف السحلية- غالباً على بطنها وذقنها. وبالمثل، ففي جزيرة موريشيوس بالمحيط الهندي، يمكن رؤية أبو بريص النهار المزخرف Ornate day gecko (فيلسوما أورناتا Phelsuma ornata ) وحبوب اللقاح تغطي وجهه المغطى بالحراشف بعد يوم من البحث عن الرحيق.
دور الطيور
يحدث تلقيح الطيور Ornithophily بين 2,000 نوع من الطيور أو نحوها في معظم أنحاء العالم. إلى جانب الاغتذاء على الرحيق، تلتهم بعض الطيور أزهاراً لتأكل معظم اللافقاريات الضئيلة التي تعيش بداخلها، مثل العناكب والخنافس. تنتمي الطيور الملقّحة عادة إلى 5 مجموعات: طيور العالم الجديد، وشحرور العسل، وطيور الشمس، وآكلات العسل والطيور الطنانة.
الطيور الطنانة Hummingbirds هي الأشهر بين ملقحات الطيور. هناك أكثر من 350 نوعاً من الطيور الطنانة على الأرض، وكلها تعيش في نصف الكرة الأرضية الغربي. هذه الطيور الصغيرة- التي تزن نحو 4 غم في المتوسط- هي مخلوقات شرهة. لأنها تفضّل الأزهار الأنبوبية الزاهية، تحوم الطيور الطنانة بقرب الزهرة- فتخفق أجنحتها أكثر من 80 مرة في الثانية- وتستخدم ألسنتها الطويلة لشفط الرحيق بالداخل.
تتغذى الطيور الطنانة باستمرار بسبب الخفقان المحموم لأجنحتها- ما بين 5 إلى 8 مرات في الساعة في المتوسط. تعني شهية الطائر الطنان الكثير من الرحلات بين الأزهار، ومن ثمَّ يُلتقط الكثير من حبوب اللقاح عند أطراف مناقيرها وتُنقل بين النباتات. تسبب الحركة السريعة لأجنحتها هبوب عاصفة بداخل الأزهار الأنبوبية، مما يُلقي بحبوب اللقاح في الهواء على أمل أن تسقط على أزهار أخرى.
الملقّحات غير النحل
هذه الحشرات الأخرى حيوية لتلقيح النبات
الذباب الحوام HOVERFLIES
بينما ترفرف بأجنحتها على نحو محموم، يشرب الذباب الحوام من رحيق النباتات، فتتجمع حبوب اللقاح على أجسادها المشعرة. على الرغم من أنه ليس مهيأ لجمع حبوب اللقاح مثل النحل، فقد أظهرت الدراسات أن الذباب الحوام قد يكون أكثر كفاءة في التلقيح. أثناء دراسة الأزهار المفتوحة، وجد العلماء أن النباتات التي يلقحها الذباب الحوام تنتج بذوراً أكثر من تلك التي يلقحها النحل.
العث MOTHS
باعتبارها متغذيات ليلية، يمد العث عضواً يشبه اللسان ويسمى الخرطوم Proboscis لتجميع الرحيق من النباتات الأنبوبية العميقة مثل العسلة .Honeysuckle الصدر المشعر للعث هو المكان الذي تجمّع فيه غالبية حبوب اللقاح أثناء تناولها للطعام. أظهرت الأبحاث أن العث الذي يستقر على سطح الزهرة بدلاً من التحليق فوقها يلقّح مجموعة أكثر تنوعاً من النباتات مقارنة ببعض النحل والذباب الحوام.
الخنافس BEETLES
على عكس غالبية الملقحات، فإن الخنافس لا تهتم فقط برحيق النباتات المزهرة، بل تتغذى بأجزاء أخرى من النبات، وكثيراً ما تتغوط بداخل الزهرة أثناء مرورها، ولذلك تعتبر ملقحات ”قذرة“. على طول الطريق، تجمع الخنافس حبوب اللقاح دون قصد أثناء تنقلها. تستخدم بعض الأنواع، مثل خنفساء الجندي الأحمر الشائعة Common red soldier beetle، رؤوس الأزهار كموقع للتزاوج.
الدبابير WASPS
للدبابير دورٌ فعال في الحديقة. باتباع سلوك النحل نفسه في التلقيح، تطن الدبابير من زهرة إلى زهرة لترتشف الرحيق وتُسقط حبوب اللقاح. دبابير التين Fig wasps مسؤولة عن تلقيح 900 نوع من أشجار التين. تضع إناث دبابير التين بيضها في أشجار التين المذكرة. ويبزغ النسل من الثمرة حاملا حبوب اللقاح، فيوصلها إلى شجرة تين أخرى.