أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
فضاء

القصف العنيف المتأخر

كيف أدت هذه الفترة المضطربة إلى ظهور الحياة على كوكبنا.

عندما تشكلت الأرض – لأول مرة – منذ أكثر من 4 بلايين سنة، بدأت الأرض كعالم صخري منصهر خال من المياه، ومن ثمَّ يفتقر إلى الحياة. ولكن عندما اندفعت موجة من المذنبات إلى المجموعة الشمسية، حيث قصفت جميع عوالمها، مُنح كوكبنا الماءَ الذي كان في أمس الحاجة إليه. وتُعرف هذه الفترة بالقصف العنيف المتأخر (LHB)، والتي حدثت منذ نحو 4.1 إلى 3.8 بليون سنة. وخلال هذه الفترة، سقطت بلايين المذنبات من المجموعة الشمسية الخارجية إلى الداخل، فارتطمت بالكواكب وأقمارها. ويأتي معظم الأدلة على القصف العنيف المتأخر من بعثات أبولو التي جلبت العديد من الصخور من القمر.
وتمثل بعض هذه الآثار بصخور انصهرت بفعل الارتطام، والتي تعود إلى 3.8 إلى 4.1 بليون سنة، وتشير مجموعة معينة من الأعمار حول هذه الفترة إلى وقوع كثير من الارتطامات. كما قدمت الأحجار النيزكية المختلفة أدلة على صحة تلك النظرية. فما زلنا نرى بقايا هذا الحدث اليوم في أماكن أخرى، حيث ظل العديد من الفوهات البركانية مرئية منذ القصف العنيف المتأخر. أما على الأرض؛ فقد اختفت معظم الفوهات البركانية التي ترجع إلى تلك الفترة، إذ عمل عالمنا النشيط جيولوجيًّا على إخفائها تدريجيا عن الأنظار عن طريق تحريك الصفائح التكتونية وغيرها من العمليات. وكذلك، فإن سبب هذه الفترة ليس واضحا تماما. وتتعلق واحدة من أفضل نظرياتنا في الوقت الحالي بحركات كوكبي المشتري وزحل: عندما تشكّل هذان الكوكبان العملاقان – لأول مرة – في مجموعتنا الشمسية، كانا أقرب بكثير من الشمس مما هما عليه الآن، ومن ثم تباعدا عنها تدريجيا ودخلا في رنين، أو نمط، مداري أحدهما مع الآخر. وكان لهذا تأثير متسلسل تسبّب في اضطرابات تجاذبية هائلة في المجموعة الشمسية.
ومن بين نتائج ذلك أن دُفع نبتون إلى منطقة من الحطام الجليدي، والمتبقية منذ مولد مجموعتنا الشمسية. وتسبب هذا في تدفق بلايين الكويكبات والمذنبات إلى الداخل؛ مما أنتج “ملعبا للرماية” تعرضت فيه العوالم للقصف. وفي نهاية المطاف، استقرت مدارات الكواكب، وأصبحت مجموعتنا الشمسية المكان السلمي نسبيا الذي يوجد فيه كوكبنا اليوم. فليست هذه هي النظرية الوحيدة حول القصف العنيف المتأخر؛ إذ يشير البعض إلى أن سببه قد يكون تأخر تشكّل أورانوس أو نبتون، في حين يدّعي آخرون أن هذا القصف لم يحدث على الإطلاق. ويبدو أن الأدلة الحالية تؤيد حدوث القصف العنيف المتأخر بسبب كوكب المشتري، لكن بداياتنا لا تزال غير واضحة تماما.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ان نزول الماء بمعية المذنبات التي غزت الارض في بدايات تشكلها لدليل قاطع على ان الماء موجود في اماكن اخرى غير الاض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى