فضاءفلك وعلم الكونياتهل كنت تعلم؟

العجائب الطبيعية للمجموعة الشمسية

من البحيرات الممتلئة بالميثان إلى البراكين الجليدية، هذه الغرائب الفضائية مدهشة

بقلم: سكوت داتفيلد

جبل عملاق
سُمِّي جبل أوليمبوس مونس Olympus Mons على اسم جبل الأوليمب العظيم في اليونان، وهو أطول قمة في مجموعتنا الشمسية. ويحلق في سماء المريخ بارتفاع نحو 25 كم من قاعدته ويبلغ عرضه 624 كم؛ فيتقزم أعلى جبال الأرض، إيفرست، البالغ ارتفاعه نحو 8.8 كم، أمامه. وتشكل أوليمبوس مونس، المعروف أنه بركان درعي Shield volcano، على مدى ملايين السنين بفعل انسكاب الحمم اللبية ببطء على ضفافه لإنشاء مظهر درع واسعة النطاق. ولا يقتصر وجود البراكين الدرعية على المريخ، فهناك الكثير منها على الأرض، مثل ماونا لوا Mauna Loa في هاواي.

وما يُميِّز البراكين المريخية عن تلك الأرضية هو الطريقة التي تتشكل بها. وعادة على الأرض ينمو البركان فوق عمود من الحمم المنصهرة تحت القشرة قبل أن يتفجر على السطح. ومع ذلك، لا يمكن أن تحدث هذه العملية إلا إذا وجد بركان فوق النقطة الساخنة للحمم البركانية. وعلى مدى ملايين السنين تنزلق قشرة الأرض طبيعيّاً وتتحرك حول الكوكب ببطء شديد، نحو 0.6 إلى 10 سم في السنة. وتعرّض هذه الحركة التكتونية القشرة الجديدة لحرارة الأعمدة البركانية أسفلها، وقد يتشكل بركان جديد، فيما يشبه حزاماً ناقلاً بركانيّاً. إلا أن قشرة الكوكب تظل ثابتة على المريخ؛ مما يعني أن أي براكين توجد فوق نقطة ساخنة ستنمو باستمرار.

مسلات جليدية
القمر كاليستو Callisto، الذي يدور حول أكبر جيراننا الكوكبيين، أي المشتري، هو في حدِّ ذاته عملاق فضائي، إذ يحمل الرقم القياسي كثالث أكبر قمر في

مجموعتنا الشمسية، ويبلغ محيطه عند خط استوائه 15,144كم. أما ما يجعل هذا القمر أعجوبة حقيقية في الفضاء؛ فهو مظهره الكهفي.
سطح كاليستو المغطى بالصخور والجليد هو موطن لكيلومترات من «المقابض» Knobs الجليدية الشبيهة بالأبراج، والتي يصل ارتفاعها إلى نحو 100م. وفي غياب البراكين والرياح لم تتشكل هذه الأبراج بالطريقة نفسها التي كانت ستتشكل بها لو كانت على الأرض. وبدلاً من ذلك، فقد ارتفعت هذه الأبراج من الأرض نتيجة القصف المستمر بالنيازك. وعند الارتطام يُلفظ الغبار والجليد في الهواء، ويستقر بمرور الزمن في تلك الأبراج الجليدية الكوكبية. وبالنظر إلى غياب التعرية الطبيعية بفعل الرياح والأمطار، التي نراها على الأرض، ستبقى هذه الأبراج لفترة طويلة.

بحيرات الميثان
على بُعد أكثر من 1.4 بليون كم من الأرض، وعلى أحد أقمار زحل الـ 53 المؤكدة، وهو تيتان Titan، يوجد عالم شبيه بالأرض … مع بعض الاستبدالات. واستُبدلت النتوءات الصخرية بالجبال الجليدية، وبدلاً من أنهار المياه المتدفقة، نحتت السطح بحيرات الميثان. وفيما يُشبه كوكبنا، هناك دورة من التبخر والتساقط Precipitation لتكوين المطر، كما يشهد تيتان أيضاً دورات من سقوط الأمطار، لكنها تختلف تماماً عن كوكب الأرض.ويتبخر الميثان السائل حول خط استواء القمر ويسقط كأمطار في المناطق القطبية. وعلى الأرض تعمل الهيدروكربونات مثل الميثان كغاز حتى توضع في خزان مضغوط. ومع ذلك، فبالنظر إلى درجات حرارة تيتان الشديدة البرودة -التي تنخفض إلى نحو 179- °س- تعمل الهيدروكربونات كسائل، فتتبع دورة مماثلة لما نراه على الأرض. ومن دون سحب قوي من الجاذبية كما نشهده على الأرض، تتساقط قطرات أمطار الميثان بالحركة البطيئة. مقارنة بسرعة سقوط الأمطار على الأرض، والبالغة 9.2م/ث، تسقط قطرات المطر على تيتان بسرعة 1.6 متر/ث.

أكبر من غراند كانيون


مثل ندبة على وجه المريخ، يقطع وادي مارينر Valles Marineris نحو 8 كم في عمق قشرة الكوكب. ويمتد هذا الوادي الكبير بطول 4,000 كم وعرض 600 كم؛ مما يجعله أكبر واد Canyon في المجموعة الشمسية. ويتكون وادي مارينر من مجموعة من الأحواض، فيما يشبه غراند كانيون Grand Canyon الأرضي في ولاية أريزونا. ولا يزال من غير المعروف نسبيّاً سبب هذا اللطخة الهائلة على سطح المريخ، على الرغم من وجود الكثير من النظريات. وتدور الفكرة الرئيسية حول منطقة تتسم بثورات بركانية عنيفة على وجه الخصوص من المريخ وتسمى ثارسيس Tharsis. وتعد هذه المنطقة من الكوكب الأحمر موطناً لسلسلة من البراكين العملاقة، بما في ذلك جبال ثارسيس Tharsis Montes وأوليمبوس مونس. ومن المعتقد أنه قبل نحو 3.5 بليون سنة، أثناء تشكّلها البركاني، تمددت قشرة المريخ وتشققت مكونةً صدوعاً على السطح. وبمرور الزمن، تزايدت هذه الصدوع في الحجم، إلى جانب المياه السطحية التي كانت تتدفق فيما مضى على المريخ؛ مما أدى إلى تآكل الصخور المريخية ونحت هذا الوادي المنقطع النظير في الحجم.

أطول جرف
يدور القمر ميراندا Miranda حول كوكب أورانوس، على بعد ما بين 2.6 و3.2 بليون كم من الأرض، وبه جرف مرتفع جدا بحيث تحتاج إلى تكديس نحو 45 ضعف مبنى إمباير ستيت للوصول إلى قمته. ويبلغ ارتفاع – أو عمق- فيرونا روبس Verona Rupes نحو 20 كم، حسب المكان الذي تقف فيه- وهو أطول جرف في مجموعتنا الشمسية. التقطت صورة حلم الباحثين عن الإثارة هذا لأول مرة في عام 1986 من قبل المسبار الفضائي التابع للوكالة ناسا، فوياجر 2 Voyager 2.
نظراً لانخفاض الجاذبية في ميراندا، فقد يستغرق الوصول إلى القاع نحو 12 دقيقة، حتى وإن كان ذلك بسرعة 200 كم في الساعة. ولا يزال العلماء غير مدركين لكيفية تشكّل هذا الهاوية الكونية، لكن النظريات تشير إلى احتمال ارتطام نيزك هائل بسطح القمر.

نوافير حارة متجمدة
يدور بين حلقات زحل الشهيرة قمرٌ ينفث المياه وينشر الجليد إلى الفضاء. وإنسيلادوس Enceladus هو سادس أكبر أقمار زحل، ويبلغ قطره نحو 500 كم. وما يجعله مختلفاً عن الأقمار الأخرى أربعة صدوع بحجم 135 كم في قطبه الجنوبي، تضم نحو 100 نافورة حارة Geysers تنطلق منها المياه والجليد والبخار بسرعة تقارب 400 م/ث. واكتُشف نشاط النوافير الحارة في هذه الخطوط الكهفية التي تشتهر بـ«أشرطة النمر» Tiger stripes في عام 2005 عندما اكتشفت المركبة الفضائية البحثية «كاسيني» التابعة للوكالة ناسا التلميحاتِ الأولى لهذه الظاهرة الجليدية. ومنذ ذلك الحين، اكتشف العلماء أن مصدر هذه النوافير المتجمدة هو محيط عالمي يقع بعمق نحو 10 كم تحت سطح إنسيلادوس الجليدي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى