وسائل النقل

السيارات الهيدروجينية مقابل الكهربائية وجها لوجه

في السعي إلى حماية كوكبنا والحفاظ عليه للأجيال القادمة، هناك حاجة ملحة إلى تصميم مركبات تساعد على الحد من تلوث الهواء وانبعاثات غازات الدفيئة. ويجوب شوارعنا عدد أكبر من السيارات من أي وقت مضى، ويقدر أن الغازات المنبعثة من المركبات العاملة بحرق الوقود الأحفوري تسهم بنحو %13 من غازات الاحتباس الحراري في أجوائنا. وتُظهر الأرض بالفعل علامات تغير المناخ، فارتفعت درجات الحرارة بمقدار 0.7 درجة سيليزية على مدى الـ 140 عاما الماضية، مما تسبب في ذوبان الجليد في القطب الشمالي بمعدلات كبيرة، وتعرّض مساحات شاسعة من الشعاب المرجانية للموت الجماعي، وزيادة كبيرة في اضطرابات الطقس. ولا يتأثر بهذا كوكبنا فقط – بل وتعاني رئتانا أيضا. وتقدر الوكالة الدولية للطاقة أن 6.5 مليون شخص يموتون سنويا قبل الأوان بسبب رداءة نوعية الهواء، مما يجعل هذا التلوث أكبر خطر بيئي على الصحة العامة.
وسيكون المستقبل قاتما للغاية إذا لم نبدأ بتغيير الطريقة التي نعامل بها كوكبنا، ولكن هناك أملاً. فقد شهد العقد الماضي ارتفاعا حادا في الأنشطة الجارية في جميع أنحاء العالم لتعزيز أهمية تقليل انبعاثات الوقود الأحفوري.
ونحتاج إلى البدء بتشغيل سياراتنا بمصادر مستدامة، وقد انضم العديد من الشركات المصنعة للسيارات للجهود الرامية لبدء القيام بذلك جنبا إلى جنب مع حالات الحظر على الوقود الأحفوري التي أُعلن عنها مؤخرا. وكانت ألمانيا أول من قام بذلك، فتعهدت بحظر سيارات محركات الاحتراق بالكامل بحلول عام 2030، ويسير على خطاها العديد من البلدان الأخرى.
وسيحظر بيع جميع سيارات البنزين والديزل الجديدة في المملكة المتحدة بحلول عام 2040، في حين تعهدت النرويج بأنها بحلول عام 2025 لن تبيع سوى السيارات التي تعمل بالكهرباء بنسبة %100، كما ستفعل الهند الشيء نفسه بحلول عام 2030. ويعيش أكثر من نصف سكان الهند (أكثر من 660 مليون نسمة) في مناطق تَمّ فيها تحديد نوعية الهواء على أنها غير آمنة، ويقدر أن الأشخاص الذين يعيشون هناك تقصر حياتهم بنحو ثلاث سنوات. وقال بيوش غوفال، وزير السكك الحديدية والفحم في الهند: “هدفنا هو أنه بحلول عام 2030، لن تباع سيارة واحدة تعمل بالبنزين أو الديزل في البلاد.”

بدائل الوقود الأحفوري
إن الرحلة لإيجاد وقود مناسب للحفاظ على مستقبلنا قد حملت الباحثين والمطورين من هندسة الطاقة الشمسية والغازات المضغوطة عبر طريق طويل وصولا إلى الوقود المصنوع من الأعشاب البحرية أو الكحول. ومن البدائل التي تُدرس حاليا تشغيل المحركات باستخدام النيتروجين السائل LN2. وفي هذا النظام تسخن المحركات المصممة خصيصا الغاز LN2 قبل استخلاص الحرارة من الهواء واستخدام الغاز المضغوط الناتج لتشغيل المحرك. وتجرب أسواق سينسبوري المركزية في المملكة المتحدة محركات ديرمان التي تعمل بوقود الغاز LN2 في شاحناتها، وستستبدل محركات الديزل المستخدمة لتشغيل الثلاجات التي تُبقي الطعام مبردا عند إيقاف تشغيل المحرك الرئيسي للسيارة. وعلى الرغم من أن الغاز LN2 رخيص نسبيا ويمثل بالتأكيد وقودا صديقا للبيئة، فإنه أبعد ما يكون عن الكفاءة في استهلاك الطاقة، ولذلك فمن غير المرجح أن نتمكن من الاعتماد عليه في المستقبل. فهناك محاولة أخرى لإيجاد سيارة صديقة للبيئة، وهو الاستغناء عن الوقود تماما وبناء سيارات مصممة بحيث تغطى بالألواح الشمسية لتسخير طاقة الشمس. على الرغم من أن هذا يبدو كأنه فكرة واعدة، فهناك مركبات تستخدم في سباقات السيارات الشمسية، ومما يقيّد حتى أكثرها كفاءة هو كمية الطاقة التي يمكنها جمعها، لأنها تعمل بمساحة سطحية محدودة نسبيا. من أفضل المتسابقين في السباق للعثور على مصدر الطاقة الأمثل لمستقبلنا؟ ويتفق معظم الخبراء على أن السيارات الهيدروجينية أو الكهربائية هي ما ستثبت في نهاية المطاف أنها الأفضل.

السيارات الكهربائية
أشاد كثيرون بالسيارات الكهربائية باعتبارها مستقبل التنقل بالسيارات، كما أصبحت مشهدا شائعا على نحو متزايد في شوارعنا، فتجوب طرقنا دون صوت تقريبا. وتقود الشركات الرائدة في صناعة السيارات مثل تسلا ثورة السيارات الكهربائية، لكن العديد من الشركات الأخرى حذت حذوها، وهناك الآن مجموعة متنوعة من السيارات الكهربائية المتاحة للمستهلك. ويمكن شحن هذه السيارات في المنزل أو في محطات الشحن، ويتسم تشغيلها برخصه الشديد، كما لا تنبعث عنها أية غازات سامة. وفي بعض البلدان، مثل المملكة المتحدة، نجد الحكومة حريصة للغاية على تعميم السيارات الكهربائية لدرجة أنها تدفع حتى جزءا من تكلفة سيارتك.
على الرغم من أن انتشارها تقيده فترة الشحن، ومحدودية نقاط إعادة الشحن، ونطاق القيادة القصير، إلا أنه جار تصميم حلول للتغلب على هذه المشكلات، بما في ذلك الشحن اللاسلكي أثناء الحركة، والذي يعني عدم الحاجة مطلقا إلى التوقف لشحن البطارية.
السيارات الهيدروجينية
تتضمن السيارات التي تعمل بالهيدروجين مستوى أكثر تطورا من الهندسة، فتولّد الكهرباء اللازمة لتشغيل محركاتها من تفاعلات كهروكيميائية. وهي تعمل بتفتيت جزيئات الهيدروجين إلى بروتونات وإلكترونات، فتتدفق الأخيرة عبر دائرة كهربائية. وبشكل عام، للمركبات الهيدروجينية نطاق أطول من السيارات الكهربائية، كما أن تزويدها بالوقود أسرع بكثير، فلا يستغرق سوى بضع دقائق بدلا من الساعات التي يستغرقها شحن سيارة كهربائية في ظل التكنولوجيا المتاحة حاليا. ففي السيارات الهيدروجينية يُضخ الوقود في السيارة بالطريقة نفسها عند تزويدها بالبنزين أو الديزل. ويتمثل العيب الحقيقي للسيارات الهيدروجينية بعدم وجود بنية تحتية. ومن الصعب تخزين الهيدروجين، لذلك لا يمكنك القيادة بحرية ومن ثم ملء خزان سيارتك في أي مكان. وعلى الرغم من أننا نحقق خطوات كبيرة لتحسين ذلك، كما يدور الحديث عن تطوير نظام لإنتاج الهيدروجين في المنزل، فهي تمثل في الوقت الراهن خيارا باهظ التكلفة. وإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف بشأن سلامة الهيدروجين، إذ إنه يحترق بلهب غير مرئي، والذي قد يكون خطيرا إذا حدث تسرب.

وقود المستقبل
وفي الوقت الحاضر يبدو أن السيارات الكهربائية هي الفائزة في السباق. ولا تتوفر في الأسواق حاليا سوى ثلاث سيارات هيدروجينية فقط- هي تويوتا ميراي، وهيونداي ix35 FCEV وهوندا كلاريتي- وهي مكلفة نسبيا، وتفتقر حاليا إلى البنية التحتية للازدهار في سوق السيارات العديمة الانبعاثات. وتتوفر الآن أكثر من 50 سيارة كهربائية للاختيار من بينها، كما أن البنية التحتية متطورة إلى حد كبير- فما عليك إلا توصيل سيارتك بالكهرباء! من الملهم أن نفكر في أن الطرق قريبا ستسودها السيارات التي لم تعد تسهم في تلويث الهواء في الشوارع.
ومع ذلك، فمن المهم أن نتذكر أن كلا من السيارات الهيدروجينية والكهربائية صديقة للبيئة بقدر مصدرها الأصلي للكهرباء. وعلى الرغم من أن تعميم السيارات العديمة الانبعاثات يمثل خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح، كما سنرى فرقا كبيرا في نوعية الهواء وفي انبعاثات غازات الدفيئة نتيجة لذلك، فإن الثورة الحقيقية ستتحقق مع قيامنا بتحويل شبكات الكهرباء الوطنية إلى إمدادات الطاقة الخضراء، فتعمل بالطاقة الشمسية، أو طاقة الرياح أو المياه بدلا من الاستمرار بحرق الوقود الأحفوري. وتتمثل التحديات الأولى بصنع مركبات عديمة الانبعاثات منخفضة التكلفة وعملية، بحيث يمكن أن تصبح القاعدة، ومن ثم إنشاء بنية تحتية صديقة للبيئة لدعمها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق