مقابلات

الحياة، والكون ونيل دي غراس تايسون

بعد 40 عاماً من عرض المسلسل الأيقوني على  شاشات التلفزيون، يعود كوزموس Cosmos. ونتحاور مع مضيف برنامج كوزموس، نيل دي  غراس تايسون، ومخرجته آن درويان Ann Druyan حول المسلسل الجديد.

عالم الفيزياء الفلكية نيل ديغراس تايسون هو مضيف برنامج حديث النجوم StarTalk الذي رشح لجائزة إيمي، وهو مؤلف لبعض أفضل الكتب مبيعاً، ومبسّط للعلوم. ويسير تايسون على خطى عالم الفيزياء الفلكية المرموق كارل ساغان Carl Sagan، الذي كان المضيف الرائد لسلسلة كوزموس الوثائقية الفضائية التي عرضت في عام 1980، يصطحب تايسون الجمهور في جولة عبر أوجه الترابط بين عالمنا والحياة على الأرض في سلسلة جديدة من 13 جزءاً مبهرا بصريا- الكون: عوالم ممكنة Cosmos: Possible Worlds.

هل صحيح أننا جميعا مصنوعون من غبار الكواكب؟
من بين الأشياء الرائعة حول الكون أن قوانين الفيزياء التي نقيسها هنا على الأرض تنطبق في كل مكان. ولم يكن هذا من المسلمات عندما بدأنا بالتفكير في الكون كمكان تنطبق فيه القوانين. لا تنطبق هذه القوانين على الأرض فقط، بل على الكواكب الأخرى، والنجوم في المجرات الأخرى، فهي تنطبق طوال الوقت. وعندما ننظر إلى الفضاء الخارجي، فإننا ننظر إلى الماضي، وعندما نرى أشياء من الماضي، فإن قوانين الفيزياء تتمظهر بالطريقة نفسها التي تتمظهر بها في الحاضر. وبعد ذلك، يمكننا أن نسأل، مم تُصنع أجسامنا؟ نحن مصنوعون من هذه الجزيئات العضوية المتألفة من ذرات: الكربون، والنتروجين، والأكسجين، والسيليكون. ولكن من أين تأتي هذه؟ أتذكر أنني سألت أستاذة الكيمياء في المدرسة الثانوية من أين أتت، فأجابتني «إنها في الأرض»، وهذا لم يكن مُرضياً بما يكفي بالنسبة إلي. وبعدها تعمقت في دراسة الفيزياء الفلكية، وعلمت أنه يمكن تتبّع أصول هذه العناصر إلى النجوم التي تصنع هذه العناصر. وهذه العناصر التي نتألف منها هي أكثر العناصر شيوعاً في الكون. كم هو مُبدع من الكون أن يأخذ أكثر مكوناته شيوعاً ويصنع شيئاً يمكنه توقّع وجوده الخاص، وهو ما حدث في مكان واحد على الأقل في الكون، هنا على الأرض. إن الفكرة القائلة إننا مصنوعون من غبار النجوم Stardust ليست فقط صحيحة من الناحية الشعرية، ولكنها في الواقع صائبة حرفيا.

كيف أثرت الاكتشافات العلمية منذ عام 1980 في السلسلة الجديدة؟
هذا سؤال رائع لأن هناك طرقا مختلفة يمكنني ربطها. ويمكنني أن أربطها علمياً، بل وثقافياً أيضاً. كوزموس هو مصدر للتنوير الفكري والثقافي. وعندما تنتهي من مشاهدته، ستشعر من خلال ما تعلمته للتو بالقدرة على القيام بشيء ما بشأن الحضارة التي نعيشها جميعاً. ويمكنني أن أسرد معظم التطورات العلمية التي تحققت منذ ذلك الحين، لكن ليس هذا هو المهم في برنامج كوزموس. في عام 1980 كنا لا نزال في حقبة الحرب الباردة. وهناك جوانب من ذلك في هذا البرنامج، بالنظر إلى حماقة كون العالم رهينة للأسلحة النووية. الآن، نحن لسنا في حرب باردة، لكننا نواجه تحديات أخرى. وفي ذلك الوقت، في حين كان العلماء واعين بأننا نتسبب في ارتفاع حرارة الكوكب، لم يكن الجمهور على علم بالأمر بعد… لم يكن الجمهور متشبثاً بهذا الواقع حقاً. لكن بالطبع، صار التغير المناخي تهديداً وجودياً ناشئاً استحوذ على الكثير من اهتمام هذه النسخة الثالثة من برنامج كوزموس. نتحدث عن اكتشافات مثل الثقوب السوداء في مراكز المجرات والكواكب الخارجية، ولكن في نهاية المطاف، يأخذ كوزموس هذه الاكتشافات ويحملها إليك ويسألك بالنظر في هذه الاكتشافات، والمفاهيم الجديدة، والتساؤل: أين مكاننا في العالم والكون، وماذا سنفعل حيال مصيرنا؟

ما الذي فاجأك أكثر أثناء إنتاج سلسلة كوزموس؟
خبرتي في الفيزياء الفلكية، لكن أحد العناصر الأساسية للحمض النووي لكوزموس هو المزج السلس للفروع العلمية. وتتمثل إحدى نقاط القوة العظيمة لكوزموس بمدى ذكاء السرد في نسج هذه المواضيع المختلفة، وبعضها صعب جداً. فيزياء الكم هي أحد الموضوعات، وهناك حلقة نتوغل فيها داخل الذرة. أعتقد أن هناك بعض التحديات التي ارتقينا إليها. لدينا أشخاص مبدعون جداً- مصممون ومصورون- وهم يسترشدون بالعلوم ويرتقون إلى هذا التحدي. وتكون كل هذه أجزاء من السرد القصصي ومفهوم العوالم المحتملة، على الرغم من أن السياق هو الكون لأن هذه هي فكرتك الأولى. وستتعلم في السلسلة أنه لا يجب أن يكون العالم جرماً في الفضاء. فهناك خيوط الفطريات Mycelium، وهي شبكة مترابطة تحت الأرض تستخدمها النباتات للتواصل مع بعضها بعضا بطريقة كيميائية-كهربائية. هذا عالَم. وهناك حلقة عن أول مرة قيست فيها الموجات الدماغية وولادة علم الأعصاب. لنتحدث عن تخوم الفضاء، وهو كون كامل في حد ذاته. فالعوالم المحتملة Possible Worlds تحطم الأنا ونمطنا التقليدي لما نظنه العالم. الأنا (غرورنا)، بمعنى أننا نعتقد أننا الوحيدون الذين يتواصلون، ولدينا شبكة إنترنت، ولكن شبكة الخيوط الفطرية تسبق الإنترنت. إنها طريقة لتحقيق منظور جديد لأنفسنا. إن ‘الكون: عوالم محتملة’ يُظهر لك عوالم مخفية عن أنظار الجميع، وكذلك عوالم في الفضاء.

ما الدرس الذي يمكن للمشاهدين تعلمه من البرنامج؟
هذه العلوم هي أداة قوية بشكل مذهل لفائدتنا، لكنك لا تريدها أن تفيدنا بطريقة تعطل النظام الإيكولوجي الذي يدعمنا. إنها تستخدم الحكمة والمعرفة ليس فقط لخدمة سعادتنا وبقائنا في المستقبل، بل كوسيلة للازدهار، وكيف يمكننا ذلك دون تدمير الشيء نفسه الذي يدعمنا في المقام الأول؟ يتطلب هذا هندسة وعلوم إبداعية. ويُعرض كل ذلك إن لم يكن في حلقة واحدة، ففي حلقة أخرى ضمن موسم كوزموس. إنها ليست وعظية، لكنها تناقش ذلك. ومن المؤكد أنك [بعد تفكيرك في ذلك] ستودُّ أن تشارك في الحل، ولا تكتفي برصد ما يجري فقط.

تسوق لمجلتك المفضلة بأمان
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى