فلك وعلم الكونيات

التلسكوبات العاكسة

التلسكوب العاكس هو أداة مذهلة. سنلقي هنا نظرة على تاريخه وطريقة عمله ...

يعود الفضل في اختراع التلسكوب العاكس إلى عالم القرن السابع عشر العظيم السير إسحق نيوتن Newton، على الرغم من من أن آخرين توصلوا إلى فكرة مماثلة لهذا الجهاز في الوقت نفسه تقريبا. كان النوع الوحيد من التلسكوبات المستخدمة من قبل الفلكيين في أوائل القرن السابع عشر هو التلسكوب الكاسر الذي استخدمت فيه عدسات زجاجية في أنبوب لتجميع وتركيز الضوء، غير أن العديد من العلماء أدركوا أن هناك طريقة أخرى لتحقيق ذلك باستخدام مرآة. وفي عام 1668، صنع نيوتن تلسكوبا صغيرا يستخدم مرآة كروية مصنوعة من معدن مصقول، يوجّه الضوء المنعكس من الأنبوب إلى مرآة مسطحة أصغر بكثير بزاوية 45 درجة.

يعكس هذا بدوره الضوء عبر ثقب صغير مصنوع في جانب الأنبوب، حيث يمكن تركيزه ومن ثم رؤيته عبر العدسة العينية. وسرعان ما صار هذا النوع من التلسكوبات يعرف بالتلسكوب العاكس النيوتوني، ولا يزال مستخدما على نطاق واسع اليوم، على الرغم من أن حجمه وطريقة صنعه تطورتا كثيرا منذ أن صنعه نيوتن لأول مرة. لكن صعوبة إنتاج المرايا المعدنية، المصنوعة من مادة تسمى “العاكسة”، وهي سبيكة من النحاس والقصدير يمكن صقلها بدرجة كبيرة، تسببت في عدم رواجها لمدة قرن كامل حتى تطورت التكنولوجيا بحيث يمكن الآن أن تُصنع تلك المرايا من الزجاج. سرعان ما أدرك العلماء الفوائد العديدة للتلسكوبات العاكسة، بما في ذلك التسبب في مشكلات بصرية أقل، تعرف بالانحرافات، من التلسكوبات الكاسرة المستخدمة في ذلك الوقت. وربما كانت الميزة الأهم هي أنه يمكن صنع المرايا الكبيرة الحجم بسهولة أكبر بكثير من العدسات.

مع تحسّن أساليب وتقنيات الصناعة، صارت المرايا، ومن ثمَّ التلسكوبات، أكبر حجما. يعني ذلك أنه يمكن التعرف على الأجرام الخافتة وزيادة مقدار التفصيل، فيما يعرف بالمَيْز Resolution. ولما كان تصنيع المرايا أرخص من صنع عدسات من الحجم نفسه، فإن للتلسكوبات العاكسة أيضا أفضلية من حيث التكلفة/ الأداء. وبسبب هذا وبعض الخصائص البصرية المتأصلة فيها، تحظى التلسكوبات النيوتونية العاكسة بشعبية لدى الفلكيين الراغبين في دراسة أجرام السماء العميقة التي هي، بطبيعة الحال، خافتة. لكن التلسكوبات النيوتونية العاكسة لا تخلو من العيوب. لأن المرآة الثانوية تحجب بعض الضوء الداخل إلى الأنبوب، فقد يتأثر تباين الصور، على الرغم من أن هذا يكون عادة ضئيلا، لكنه يكفي لإحداث فرق في الدراسات الكوكبية والقمرية، حيث يؤدي التباين والتفاصيل دورا حاسما.

وبمرور الوقت، فقد انضمت إلى التلسكوبات النيوتونية العاكسة تصاميم أخرى للتلسكوبات، التي حاول بعضها الجمع بين مزايا كل من التلسكوبات العاكسة والكاسرة. وتتوفر التلسكوبات “المركبة” حاليا بأشكال متعددة، وقد تفيد في أنواع معينة من المراقبة والدراسة، لكن التلسكوبات النيوتونية العاكسة لا تزال واسعة الاستعمال، وتستخدم كحلّ فعال وأقل تكلفة من قبل كل من الفلكيين الهواة والمحترفين في جميع أنحاء العالم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق