فلك وعلم الكونيات

الاحتفاظ بسجل مشاهدات

إن تسجيل مشاهداتك لا يساعدك على معرفة المزيد عن سماء الليل فحسب، بل إنه حتى يحتفظ بذكرياتك الحميمة. سيبين لك هذا الدليل كيفية الاحتفاظ بسجلك الشخصي الخاص

“يمكن أن تصبح جلساتك تحت النجوم كتابا للذكريات.”

إذا اعتدت النظر عبر العدستين العينيتين لتلسكوب أو منظار، فمن المرجح أن يكون لديك جرم مفضل في سماء الليل، والذي يثير في نفسك الرهبة مرارا وتكرارا. أنت تتذكر اسم الجرم، ونوع الأدوات التي استخدمتها في رصده، وتتذكر بوضوح شعورك عندما رأيته لأول مرة وهو معلق في السماء، وربما البرودة التي استشعرتها في نسيم الليل، وفرك يديك معا للحفاظ على دفئك أثناء تغيير العدستين العينيتين لتلسكوبك. ومع ذلك، فلن تتذكر بدقة وقت وتاريخ الأمسية التي شاهدت فيها الجرم المفضل لديك لأول مرة. وهنا يصبح السجل أفضل صديق للفلكي، لأنه يخزن التفاصيل الصغيرة التي يرجّح أن تجد صعوبة في تذكرها الآن.

ويمكن أن تصبح جلساتك تحت النجوم كتابا للذكريات، وهو ما سيسمح لك، بمرور الوقت، بالتعرف على كنز الجواهر التي تزخر بها سماء الليل. ولا يسمح لك الاحتفاظ بسجل للمشاهدات بمجرد استعادة تجاربك، بل يتيح لك أيضا إعادة تعيين مواقع الأجرام، وتوثيق أية مشاهد غير معتادة، وحتى التنبؤ بالأنماط الموجودة في كوننا. وفضلا عن امتلاك قيمة عاطفية، فقد يفيد السجل حتى إذا كانت هناك فجوة في بيانات الفلكي أو الباحث المحترف. فما المعلومات التي تحتاج إلى تدوينها في السجل؟ اختر سجلا للمشاهدات، أو دفترا لليوميات، أو حتى برنامجا حاسوبيا، وواصل القراءة للبدء في تحقيق أقصى استفادة من أمسياتك.

ما الذي أرصده؟ 

يبدو ذلك واضحا، لكن ملاحظاتك في السجل تتركز حول الجرم المستهدف. ومن شأن تضمين رسم أو صورة جنبا إلى جنب مع تحديد موقعه في السماء مع ذكر تفاصيل الكوكبة و/ أو الصعود المستقيم والميل أن يجعل إعادة تعيين موقع الجرم أسهل بكثير. تأكد أيضا من ملاحظة سطوع وبنية الهدف. فإذا كنت تبحث عن مذنب، فمن المهم تسجيل أجزاء السماء التي قمت بمسحها من خلال الإشارة إلى أي عنقود من النجوم، أو أجرام ميسييه أو الأجرام الأخرى التي رأيتها من قبل. عموما، يجب على أي مراقب يبحث عن أجرام مثل السوبرنوفا، أو النوفا، أو المذنبات، أو النجوم المتغيرة أن يوثق التفاصيل الدقيقة لكل ما يراه ويفعله.

ما الأداة التي أستخدمها؟ 

سواء كنت تنظر عبر تلسكوب، أو منظار، أو بعينيك المجردتين، سيساعدك تسجيل الأداة التي استخدمتها في الرصد على اكتساب معرفة بالأداة التي تلزم لمراقبة جرم بعينه، والتأكد من كونك مستعدا على نحو جيد عند رصد الجرم نفسه مرة أخرى. إن تدوين نوع التلسكوب، أو نسبة التركيز أو الطول البؤري، أو العدسات المستخدمة، أو التكبير أو حقل الرؤية الظاهري (FOV)، إضافة إلى التعليقات على دقة المحرك أو المشفرات أو المحركات “غوتو”، لن يفيدك إلا فيما يتعلق بتقييم أداء الأداة التي تستخدمها وما إذا كنت بحاجة إلى ترقيتها. إذا كنت مصورا فوتوغرافيا، فتأكد من تسجيل ملاحظاتك حول إعدادات الكاميرا والتعرّض.

ما الوقت والتاريخ؟ 

من المهم تسجيل الوقت والتاريخ الذي بدأت فيه جلسة الرصد المسائية. إضافة إلى ذلك، فمن الضروري أن تدوّن موقعك في السجل، سواء كان ذلك في الجزء الأمامي أو الخلفي من حديقتك، أو في بلد مختلف أو حتى في مكان جديد للمراقبة مع النادي أو الجمعية الفلكية. لا تنس أيضا تسجيل الوقت الذي توقفت فيه عن الرصد وبدأت فيه حزم معداتك ليلا.

ما حالة الطقس؟ 

أضف تفاصيل عن الظروف الجوية المحلية، ونسبة غطاء السحب، أو وجود أي سديم، أو ضباب، أو ثلوج، أو سحب على مستوى عال. عليك أيضا إدراج تفاصيل حول مدى جودة الرؤية- أي وضوح سماء الليل- فالضباب الصيفي، أو التلوث الضوئي، أو اضطراب الغلاف الجوي قد تؤثر في جودة مراقبتك لهدفك. سجّل الأشياء الصغيرة التي لم تكن تتوقع إضافتها لمنح السجل لمسة شخصية. ستُثري سجلاتك إضافة معلومات عن رفاقك في الرصد، ونوبات الصقيع التي تعرضت لها، وكذلك حكايات عن البيئة المحيطة بك مثل الحيوانات الليلية، أو الضجيج البشري، أو التلوث الضوئي، والشهب أو أي ظاهرة جوية أخرى.

استخدام برنامج حاسوبي لتسجيل ملاحظاتك

إذا لم تكن تفضل تدوين الملاحظات بالطريقة التقليدية، فهناك العديد من البرامج الحاسوبية التي تسمح لك بتسجيل ملاحظاتك وتحتوي أيضا على بعض الخصائص الإضافية مثل عرض الأجرام المرئية في موقعك، وعرض صور المجرات، والسدم وغيرها من الأجرام أو حتى بناء خرائط النجوم وغيرها من مخططات المكتشفين. ومن أمثلة برمجيات تخطيط المراقبة هذه برنامج السماء السحيقة الفلكي أو أستروبايت AstroByte. وميزة هذا البرنامج المخصص لعرض سماء الليل هي أنه يسمح لك بتحديد وتخطيط ليلة الرصد قبل التوجه إلى خارج المنزل؛ مما يعني أن تكون جلسات الرصد التي تنتجها أكثر، ويسمح لك بالتوجه إلى المراقبة مباشرة بدلا من محاولة تحديد مواقع الأجرام عشوائيا. إذا كان تلسكوبك مزودا بتقنية “غوتو”، يمكنك السماح لهذا النوع من البرمجيات بتوجيه تلسكوبك إلى أي جرم تختاره، مع تدوين أية ملاحظات أو صور فوتوغرافية أو رسومات تنفذها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق