تكنولوجيافضاء

أشعة الليزر في الــفضاء

سفن الفضاء بين النجمية والأسلحة المدمرة للكويكبات هي بعض الاحتمالات المثيرة لاستخدام أشعة الليزر في الفضاء

بقلم: جوناثان أوكالاهان

عندما تفكر في استخدام أشعة الليزر بالفضاء، فمن المرجح أن يتبادر إلى ذهنك شيء واحد- هو معارك هائلة بين مركبات فضائية خيالية، في ظل انفجارات تدوي عالياً أثناء محاربة الخير للشر في تصوّر يدور على سطح كوكب بعيد. في الواقع، ربما لم نصل إلى هذه المرحلة حتى الآن (ومع ذلك، فمن يدري ما الذي قد يحمله المستقبل). ولكن بعض الطرق التي نستخدم بها أشعة الليزر بالفعل، والتي نخطط لاستخدامها بها في المستقبل، تتسم بالقدر نفسه من الروعة.

استخدمت أشعة الليزر في الفضاء منذ فجر عصر الفضاء تقريباً قبل عقود، عندما قاس المهندسون على الأرض بُعدنا عن الأقمار الاصطناعية المدارية. وأخبرهم هذا بمدى ارتفاع القمر الاصطناعي وسرعة حركته؛ وهي بيانات بالغة الأهمية يمكنها صنع خريطة عالمية لجميع الأقمار الاصطناعية التي تدور حول الأرض. ويمكن استخدام أشعة الليزر أيضاً بواسطة مركبتي فضاء تلتحمان معا، كما يحدث عند وصول مركبة فضائية للشحن إلى محطة الفضاء الدولية (ISS). ويمكّنهم هذا بسرعة من معرفة المسافة بين المركبتين.

ومؤخراً، وجد الباحثون استخداماً جديداً كلياً لأشعة الليزر في الفضاء، وذلك في مجال الاتصالات. وقد جرت العادة على أن تتواصل مركبات الفضاء مع الأرض- أو فيما بينها- باستخدام موجات الراديو وموجات الميكروويف، ولكنها لا تفي بالغرض؛ فهي تتشتت عبر المسافات الشاسعة؛ مما يجعل معدلات نقل البيانات بطيئة بشكل محبط. وكذلك فهي بحاجة إلى كثير من الطاقة، وهو ما لا يتوفر بسهولة عندما تتوجه إلى أعماق المجموعة الشمسية. ومن ناحية أخرى، فبوسع الاتصالات الليزرية إرسال بيانات أكثر بكثير خلال فترات زمنية أقصر. وفي أكتوبر 2013 أجرت وكالة ناسا اختباراً رئيسياً عرف بعرض الاتصال القمري بالليزر (LLCD) لإثبات مدى فائدته. وأعيد إرسال البيانات من المدار القمري إلى الأرض بسرعة 622 ميغابيت في الثانية (Mbps)، وهو أسرع بستة أضعاف من الأنظمة الراديوة المناظرة. وتُعرف المركبة الفضائية المقذوفة للخارج والتي تدور حول القمر بمستكشف بيئة الغبار والغلاف الجوي القمري (LADEE)، وأظهرت التجربة أن الاتصالات الليزرية قد تكون بالفعل هي المعيار الذهبي لمستقبل السفر الفضائي.

ليست الاتصالات هي مجال الاستخدام الوحيد لأشعة الليزر في الفضاء. ويستخدم العلماء أشعة الليزر على الأقمار الاصطناعية لإطلاقها على الأرض؛ مما يسمح لهم بتتبع التغيرات البالغة الضآلة في الارتفاع على السطح، مثل ذوبان الجليد عند القطبين.

وفي سبتمبر 2018 أطلقت وكالة ناسا قمراً اصطناعياً للقيام بهذه المهمة تحديداً، وأطلقت عليه اسم القمر الاصطناعي لرصد ارتفاع الجليد والغيوم والأرض– 2 (ICESat-2). ومن خلال أخذ 60.000 قياس في الثانية، يمكنه تعقب التغيرات الحادثة في ثلوج غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية بدقة تعادل عرض قلم الرصاص.

زودنا هذا بالفكرة الرئيسية حول كيف أن التغير المناخي يرفع حرارة الكوكب وحول كمية الثلوج التي يفقدها كوكبنا.

ومن المؤكد أنك ستقول إن هذا مثير للاهتمام، ولكنه ليس تماماً كمثل المعارك الفضائية المجرية. حسناً، اطمئن، لأن بعض الاستخدامات المستقبلية لليزر في الفضاء ستذهلك بالفعل. وسيحظى أحدها تحديداً بكثير من الاهتمام، وهو استخدام الليزر لدفع مركبات الفضاء المتطورة لمسافات هائلة، ربما حتى النجوم الأخرى في الرحلات بين النجمية.

ستكون مركبات الفضاء تلك رقيقة جدا، وبها صفيحة كبيرة من مواد لا يزيد سُمكها على 100 ذرة فقط، تُعرف بالشراع الضوئي. وسيوجد في مركزها جهاز صغير يزن بضعة غرامات فقط ويحتوي على جميع الأدوات.

وبإطلاق الليزر على هذه الأشرعة العملاقة (التي يقترب حجمها من ملعب كرة القدم أو يزيد)، ربما كان بالإمكان تعجيلها لسرعات قصوى تقارب سرعة الضوء. وهذا كفيل بجعل زمن الرحلة إلى النجوم المجاورة- مثل قنطورس الأقرب الذي يبعد 4.2 سنة ضوئية- أسهل.

وستحتاج مركبات الفضاء التقليدية التي تستخدم الدفع الكيميائي إلى عدة آلاف من السنين للوصول هناك، لكن الشراع الضوئي سيتمكن من الوصول إلى النجم خلال جيل واحد. فقد ألهم ذلك مشروعات مثل «بريك ثرو ستارشوت»، الذي يموله البليونير يوري ميلنر والذي يأمل بإطلاق مركبة فضاء كهذه خلال العقود المقبلة.

ويمكن لأشعة الليزر أيضاً أن تزودنا بوسيلة لحماية كوكب الأرض بدلاً من مغادرته. فمثلاً، قد يمكننا استخدام الليزر لتسخين جانب كويكب يعترض طريقنا. وسيكون هذا التأثير ضئيلاً، لكنه إذا أجري قبل فترة طويلة بما فيه الكفاية فقد يعطي الكويكب دفعة تكفي لتغيير مساره ومنعه من الارتطام بكوكبنا. ففي عام 2013 أشار علماء من جامعة كاليفورنيا في سانتا برابارا بالولايات المتحدة، إلى أنه قد يكون بالإمكان أن نستخدم أشعة الليزر القوية لتدمير الكويكب بالكامل. وقالوا إنه يمكن استخدام الليزر لتبخير مادة الكويكب، وحتى لو لم يتم تدميره فسيُدفع بعيداً عن طريقنا. وفي غضون سنة واحدة ستتمكن فكرتهم- المعروفة بـ «دي ستار» DE-STAR- من إزالة كويكب بكامله يبلغ قطره 500 م.

وقريبا من الأرض، أشار العلماء أيضاً إلى أنه بالإمكان أيضا استخدام الليزر للتخلص من النفايات الفضائية التي تدور حول كوكبنا. وبإطلاق شعاع ليزري على حطام مداري، سنتمكن من تسخين أحد جوانب الحطام، ومن ثم تغيير مداره وإعادته مرة أخرى إلى غلافنا الجوي. في وجود آلاف القطع من النفايات الفضائية التي تدور حول كوكبنا، نعتقد أن هذه طريقة رائعة لبدء تنظيف الفوضى التي أحدثناها.

وإذا كنتَ من هواة العلوم، تعرف على فكرة هوائي مقياس التداخل الليزري الفضائي (LISA) لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA). وتود الوكالة إطلاق ثلاث مركبات فضائية في عام 2034، ستطلق أشعة الليزر فيما بينها. وبمراقبة التذبذيات الضئيلة في أشعة الليزر، يأمل الباحثون باكتشاف دليل على الموجات الجاذبية- وهي تموجات الزمكان الناتجة من الأحداث المهولة مثل تصادم الثقوب السوداء- المارة على أشعة الليزر.

وعلى الرغم من أننا لم نشرع حتى الآن في قتال حضارة فضائية شريرة باستخدام الأسلحة الليزرية، فإننا نجد بضع طرق مذهلة حول الاستخدامات المحتملة لليزر في الفضاء. ففي المستقبل ربما تتحقق زيارتنا الأولى لنجم آخر، أو رؤية أول مخلوقات فضائية من نجم آخر لنا، بفضل أشعة الليزر في الفضاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق