
جبل تحت الماء يؤوي مخلوقاً غير معروف للعلم
بقلم: ساشا باري
تؤوي سلسلة جبال تحت الماء قبالة رابا نوي Rapa Nui، والمعروفة أيضاً بجزيرة الفصح Easter Island، مجموعة مذهلة من الأنواع التي تعيش في أعماق البحار، 50 منها على الأقل جديدة على العلم. على عمق نحو 800 إلى 1,200 متر تحت أمواج جنوب شرق المحيط الهادي، اكتشف الباحثون في بعثة معهد شميدت للمحيطات أعمق حيوان اكتُشفه على الإطلاق يعتمد على التمثيل (البناء) الضوئي، وهو المرجان الليبتوسيري Leptoseris، أو المرجان المتجعد، والذي كان معروفاً بالفعل للعلم. ومن بين المشاهد المذهلة الأخرى مخلوق يشبه قنديل البحر يعرف بوحش السباغيتي الطائر Flying spaghetti monster وسمك التنين المضيء في أعماق البحار من فصيلة الرعاسيات Stomiidae. وقد سبق للعلماء وصف هذين المخلوقين، إلى جانب أكثر من 100 نوع آخر، لكن لم يُرصدا في هذه المنطقة من قبل. ويُعتقد أن 50 عينة أخرى، لم تحلّل بعد، هي أنواع مكتشفة حديثاً.
جاءت الرحلة الاستكشافية في أعقاب رحلة بحثية أخرى لمعهد شميدت للمحيطات Schmidt Ocean Institute في يناير، والتي اكتشفت أكثر من 100 نوع جديد مشتبه به وجبل بحري ضخم قبالة سواحل تشيلي. قال خافيير سيلانيس Javier Sellanes، الأستاذ في جامعة كاتوليكا ديل نورتي في تشيلي: ”تُعد الموائل والمجتمعات الحيوانية المذهلة التي اكتشفناها خلال هاتين البعثتين مثالاً صارخاً على مدى ضآلة ما نعرفه عن هذه المنطقة النائية“.
بينما ركزت رحلة يناير في الغالب على تلال نازكا وخوان فرنانديز، وثقت الرحلة الجديدة الحياة البحرية على سلسلة جبال سالاس إي جوميز، وهي سلسلة جبال تحت الماء تمتد لمسافة 1,000 ميل من سلسلة جبال نازكا إلى رابا نوي. عبر سيلانيس وزملاؤه التلال لمدة 40 يوماً خلال شهري فبراير ومارس على متن سفينة الأبحاث فالكور Falkor التابعة لمعهد شميدت (أيضاً). خلال الرحلة الاستكشافية، فحص الفريق 10 جبال بحرية، وهي جبال تحت الماء يبلغ ارتفاعها 1,000 متر على الأقل فوق قاع البحر المحيط بها. لم توثّق المسوحات العلمية 6 منها من قبل، فيما يؤوي كل جبل بحري نظامه الإيكولوجي الفريد.
قالت إيرين إي إيستون Erin E. Easton، أستاذة العلوم البحرية المساعدة بجامعة تكساس ريو غراندي فالي وكبيرة العلماء في معهد شميت للمحيطات: ”تسلط مراقبة النظم الإيكولوجية المتميزة على الجبال البحرية الفردية الضوء على أهمية حماية تلال بكاملها، وليس فقط عدد قليل من الجبال البحرية. نأمل بأن تساعد البيانات التي جُمعت من هذه البعثة على إنشاء مناطق بحرية محمية جديدة“.
استكشف الباحثون في البعثة المياه المحيطة برابا نوي بمساعدة أفراد المجتمع المحلي. قالت مارسيلا هاي أرافينا Marcela Hey Aravena، عضو مجلس رابا نوي البحري ومراقب معهد شميدت للمحيطات: ”تكمن أهمية المشاركة في رحلة علمية أوقيانوغرافية إلى رابا نوي في إتاحة الفرصة لمعرفة وفهم البيئة البحرية المحيطة بالجزيرة بشكل أفضل“.